فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 990

فالقدرية في زمانه هم المشركون المنكرون قدرته تعالى على الحوادث فلا تدخل فيهم المعتزلة أو أمة الإجابة فمعناه أن نسبة القدرية إليهم كنسبة المجوس إلى الأمم المتقدمة فإنهم أضعف الأمم شبهة وأشدهم مخالفة للعقل وكذا القدرية في هذه الأمة وكونهم كذلك لا يقتضي الجزم بكفرهم فالحق أن القدري هو الذي ينكر قدرة الله تعالى انتهى

وقوله تعالى كل منصوب على الاشتغال وقرئ شاذا بالرفع ورد بأنه يوهم ما لا يجوز عند أهل السنة إذ كل مبتدأ و خلقناه صفته أو صفة شيء وبقدر خبره أي كل شيء موصوف بالخلق هو بتقدير واحد في ماهيته وزمانه وحينئذ فمفهومه أن الشيء الغير المخلوق لله تعالى ليس بقدر وهذا هو عين مذهب المعتزلة من أن ثم مخلوقات لغير الله تعالى كالإنسان يخلق أفعال نفسه بخلاف قراءة النصب المجمع عليها فإنها تفيد عموم خلقه تعالى لكل شيء

إذ التقدير إنا خلقنا كل شيء خلقناه فخلقناه الثانية تفسير وتأكيد لخلقنا الأولى لا صفة لشيء لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف فيضيع نصب كل فتعين أن ناصبه مضمر وأن خلقناه المذكور تأكيد وتفسير له كما تقرر والتأكيد في نية الطرح فكل شيء باق على عمومه من شمول الخلق له وبقدر حال أي إنا خلقنا كل شيء حال كونه ملتبسا بتقديرنا له أو بمقدار في ذاته وصفاته وهذا هو عين مذهب أهل السنة

فالآية صريحة في حقية مذهبهم وبطلان مذهب المعتزلة ولم يشتد تعصب الزمخشري لهم هنا كعادته لضعف وجه الرفع خلافا لقوم زعموا أنه الاختيار صناعة بل زعم بعضهم أنه الوجه في العربية وليس كما زعم لأن إنا عندهم تطلب الفعل فكان النصب هو الاختيار صناعة أيضا

ولك أن تقول ولو سلمنا قراءة الرفع هنا لا دلالة فيها للمعتزلة لأن خلقناه كما يحتمل الوصف يحتمل الخبرية لكل وهما خبران فأفادت ما يفيده النصب من العموم وإذا احتملت العموم وغيره لم يكن فيها دلالة عليه وعلى التنزل وأنه صفة فغاية الأمر أنه يفهم ما يمكن حمله على مذهبهم ومذهب أهل السنة إذ لنا شيء غير مخلوق هو ذات الحق تبارك وتعالى فهذا هو مفهوم الآية فأي دليل على أن الآية تفهم غير هذا على أن دلالة المفهوم ضعيفة جدا لوقوع الخلاف في حجيتها في الظنيات فما بالك بها في القطعيات ومن لطائف علم العربية الدلالة على جلالته وإفهامه المعاني الغامضة القراءة بالرفع والنصب هنا وبالرفع وحده فيما يليه وهو كل شيء فعلوه في الزبر إذ لو نصب لفسد المعنى إذ التقدير فعلوا كل شيء في الزبر وهو خلاف الواقع

إذ فيه أشياء كثيرة لم تفعلوها وأما الرفع فمعناه أن كل شيء موصوف بكونهم فعلوه ثابت في الزبر وهذا معنى صحيح واقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت