فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 284

والواحدة عُلْقة؛ لأنّ كلًّا من هذه المذكورات علقة، ثمّ إنّه ذكَّر بعد ذلك حملًا علىِ اللّفظ بعد أن حملِ الأوّل على المعنى، ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا} [الأحزاب: 31] بتذكير الأوّل وتأنيث الثّاني [1] .

(33 - 7) وفي حديثه أنّه سئل عن الشرب في الأوعية، ثمّ قيل له: فالرصاص والقارورة؟ فقال:"مَا بَأسٌ بِهِمَا" [2] :

"بهما"جعل اسم"ما" [3] نكرة والخبر جار ومجرور [4] ، والأكثر في كلامهم أن يقدم ههنا الخبر فيقال: ما بهما بأس، وتقديم المبتدأ جائز [5] ؛ لأنّ البأس مصدر، وتعريف المصدر وتنكيره متقاربان، وقد قالوا: لا رجل في الدَّار، فرفعوا بـ"لا"النكرة وما قربت منها، ويجوز أن تحمل"ما"على"لا".

(34 - 8) وفي حديثه:"فَلأُصلِّي لَكُمْ" [6] ، ولم يقل: بكم؛ لأنّه أراد: من

(1) يعني أنّه ذكّر الفعل الأوّل"يقنت"على معنى"الإنسان"، ومنه قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراءِ: 13] فهو يعم الذكر والأنثى، وأنث الفعل الثّاني"تعمل"على اللّفظ في قوله:"منكن".

ووقع في خ، و"عقود الزبرجد" (1/ 112) : بتأنيث الأوّل، وتذكير الثّاني. وهو خطأ واضح.

(2) إسناده حسن: وهذا لفظ أحمد (11689) ، والحديث أخرجه البخاريّ (5587) تعليقًا، ومسلم (1992) ، والنسائي (5629) ، والدارمي (2110) .

(3) في خ: اسمها.

(4) وهذا على أنّها"ما"الحجازية بمعنى"ليس"وتعمل عملها.

(5) في خ: غير جائز. وكذا في"عقود الزبرجد" (1/ 99) . وهو خطأ؛ لأنّ العكبري حكى أن الأكثر في كلامهم تقديم الخبر، فدل على جواز تقديم المبتدأ نكرة، فعلل ذلك بأن المبتدأ هنا مصدر، وتعريف المصدر وتنكيره متقاربان.

(6) صحيح: أخرجه البخاريّ (380) ، ومسلم (658) ، والنسائي (801) ، وأبو داود (612) ، ومالك (326) ، وعبد اللَّه (1257) .

قال السيوطيّ:".. ، وقال الزركشي: قال ابن السَّيِّد: يرويه كثير من النَّاس بالياء، ومنهم من يفتح اللام ويسكن الياء (يعني هكذا: فَلأُصَلِّي) ، ويتوهمونه قسمًا. ذلك غلط؛ لأنّه لا وجه للقسم، ولو كان لقال:"فلأصلّين"بالنون، وإنّما الرِّواية الصحيحة:"فلأصل"على معنى الأمر، والأمر إذا كان للمتكلم وللغائب كان ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت