أخذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة تحرقه خير له من أن يجلس على قبر» .
بينما قرر ابن ماجه كراهية بعض الأفعال؛ لأن الشرع قد رتب العقوبة عليها، وهذا يؤكد ما قرر قريبا من أنه يرى أن لفظ الكراهة يراد به ما اصطلح عليه أخيرا بالتحريم.
ومن المواطن التي قرر فيها ابن ماجه الكراهة لفعل؛ بناء على ترتيب العقوبة على ذلك الفصل قوله: (باب كراهية الخلع للمرأة) [1] ؛ استدلالا بحديث: «إيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» .
وتقريره (كراهية الأيمان في الشراء والبيع) [2] لما ورد من حديث: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» وذكر منهم: «المنفق سلعته بالحلف الكاذب» .
ومن أمثلة ذلك قوله: (باب كراهية لبس الحرير) [3] ، واستدل على ذلك بحديث: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» .
والأصوليون يذكرون أن الفعل يوصف بالتحريم بناء على ورود خطاب الشارع بترتيب العقوبة على ذلك الفعل [4] .
المبحث السادس: استفادة النهي عن فعل بوصف ظرف بنقيضه:
إذا ورد في الشرع بأن الزمان متصف بوصف يناقض فعلا ما؛ فهل يعتبر ذلك دليلا على أن هذا الفعل منهي عن إيقاعه في ذلك الزمان؛ لأن الزمان متصف بنقيض ذلك الفعل؟
ظاهر تصرف ابن ماجه أنه نهي عنه وذلك أنه قرر (النهي عن صيام أيام التشريق) [5] ؛ استدلالا بوصف النبي صلى الله عليه وسلم أيام التشريق بأنها أيام أكل وشرب.
(1) سنن ابن ماجه ص 662 كتاب الطلاق باب رقم 21.
(2) سنن ابن ماجه ص 744 كتاب التجارات باب رقم 30.
(3) سنن ابن ماجه ص 1187 كتاب اللباس باب رقم 16.
(4) الحكم التكليفي للبيانوني 198، أصول الفقه الإسلامي للطنطاوي ص 73.
(5) سنن ابن ماجه ص 548 كتاب الصيام باب رقم 35.