الصفحة 16 من 21

الثاني: عدم جواز ذلك، وبالتالي فإن من شروط صلاحية الوصف للتعليل أن لا يعود على أصله بالتخصيص؛ لأنه تعارض عموم النص مع العلة المستنبطة، والعموم منسوب للشارع، والعلة المستنبطة منسوبة للمجتهد، فقدم العموم المنسوب للشارع [1] .

والذي يظهر لي ترجح القول الثاني لوجاهة تعليلهم، وأما قياسه على تخصيص حكم آخر بالعلة فهذا قياس لا يصح لوجود الفرق بينهما من وجهين:

أولهما: أن التخصيص بالعلة لحكم آخر إنما ثبت بعد التسليم بصلاحية هذا الوصف للتعليل، وفي مسألتنا وقع النزاع في صلاحية الوصف للتعليل.

ثانيهما: أن العلة في الأصل المقيس عليه إنما خصصت حكما آخر غير الدليل الذي استنبط منه كون الوصف علة، وفي مسألتنا خصص نفس الدليل المستنبط منه التعليل. كما قد يجاب بمنع حكم الأصل.

المبحث الثاني: مفاد صيغة الأمر:

من صيغ الأمر: الفعل المضارع المسبوق بلام الأمر [2] ، كما هو معروف عند الأصوليين. والإمام ابن ماجه أورد فعلا مضارعا مسبوقا بلام الأمر وجعله على الاستحباب فما منهجه في ذلك؟

قال ابن ماجه: (باب من يستحب أن يلي الإمام) [3] فذكر الحكم بالاستحباب، واستدل عليه بحديث: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» ، وهذا قد يؤخذ منه حكمان:

أولهما: أن المستحب عنده مأمور به حقيقة، وهذا هو رأي جمهور الأصوليين [4] .

(1) البحر المحيط 5/ 152.

(2) البحر المحيط 2/ 356، تفسير النصوص 2/ 234، الأمر والنهي لرمضان ص 12.

(3) سنن ابن ماجه ص 312، كتاب إقامة الصلاة باب رقم 45.

(4) انظر: العدة 1/ 248، التمهيد 1/ 174، روضة الناضر 1/ 190، أصول السرخسي 1/ 14، إحكام الفصول 78، البرهان 1/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت