الصفحة 2 من 37

مقدمة

بقلم أحمد بن محمد الشرقاوي [1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد: فهذه رسالة موجزة لشيخي وأستاذي الدكتور على الشريف، حول موقف الإسلام من بدعة المآتم:

تلك البدعة الشائعة في بعض البلدان لدى كثير من العوام، بل وبعض المتعلمين، مع كونها من عادات الجاهلية التي حرمها الإسلام، ومع ما فيها من إضاعة الدين والمال والوقت والجهد.

فترى الناس في بعض البلدان الإسلامية إذا فقدوا حبيبا أقاموا المآتم ونصبوا الولائم، وأنفقوا الآلاف، وصموا آذانهم عن صوت الدعاة المخلصين الغيورين الذين يحاربون تلك البدع وينكرون على أصحابها وينصحون بالتمسك بالسنة وإحيائها سيما في الأحوال التي تطرأ على الإنسان من أفراح وأتراح، فيعلو صوت التقليد الأعمى والتفاخر المقيت والتباهي الكاذب، و يقدَّم مراعاة الخواطر ومداراة الناس وإرضاؤهم، والبذخ على حساب"الميت"يقدم ذلك على الحرص على ما ينفعه، ويرضي الله ورسوله وصالح المؤمنين، فلو كان أهل الميت محبين له مخلصين لذكراه لبحثوا عما ينفعه من قضاء دينه والتصدق عليه والاستغفار له ورعاية أولاده والسعي على أرملته، ولكنها المظاهر الكاذبة والتقاليد البالية هي الغالبة على من لا خلاق لهم.

وأعظم من مصيبة الموت: مصيبة الخميس والأربعين حيث يجتمع أهل الميت ومعهم الأقارب والأصدقاء والمحبين بعد أول خميس يمر على الميت ويسميه العوام في بعض البلاد"خميس الطين"، وبعده الخميس الصغير ويليه الخميس الكبير، وربما استعانوا فيه بمقرئ وأقاموا فيه الولائم والعزائم وعطلوا فيه المصالح، وضيعوا الأوقات في البدع والخرافات في زمن صار الوقت يحسب فيه"بالفيمتو ثانية"ومع ذلك فلا بأس من

(1) - أحد تلامذة الدكتور علي الشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت