الصفحة 20 من 38

• ضوابط الاشتغال بالسياسة

نجد من المسلمين من عزل نفسه عن واقع الامة وما تمر به من فتن ومحن فترك العمل الجماعي المنظم بحجة ان ذلك سياسة وانها بدعة وحصر الاسلام في زاوية ضيقة وعزل الدين عن الدولة والحياة وان الاسلام عنده جاء فقط لتنظيم العلاقة بين الانسان وربه ولا علاقة له بالحكم وسياسة الدنيا وكأن مهمة الرسول عليه الصلاة والسلام تنحصر فقط في التبليغ والتبشير والنذير وليس للدين علاقة بالحكم والتنفيذ وليس له اي تاثير في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، وهذا عين ما يدعيه العلمانيون.

وفاتهم ان فصل الدين عن الدولة وعن الحياة ليس له وجود في الدين الاسلامي الحنيف بل وجد في المجتمعات الغربية حيث ان الصراع على اشده بين الكنيسة والعلم وبين الكنيسة والدولة فرفعوا شعار (اعطوا مالقيصر لقيصر ومالله لله) . وقالوا ان الدين لله والوطن للجميع وفي حقيقة الامر ان الدين والوطن لله تعالى لا شريك له. وقد بلغ اهتمام المسلمين بالدولة والحكم ان بايعوا الخليفة قبل دفنهم للرسول صلى الله عليه وسلم وهذه القضية واضحة لا تحتاج الى دليل او برهان فالاجماع منعقد من كافة علماء سلفنا الصالح على وجوب اقامة دولة الاسلام والخلافة الراشدة والفوا في ذلك الكتب الكثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر (( الاحكام السلطانية) و (السلوك في سياسة الملوك) و (تسهيل النظر وتعجيل الظفر) كلها للامام الماوردي (ت 450 هـ) و (الاحكام السلطانية) لابي يعلى الفراء (458 هـ) وغياث الامم للجويني (ت 478 هـ) و (السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية) لشيخ الاسلام ابن تيمية (728 هـ) وكتاب (الحسبة) له أيضًا. و (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن قيم الجوزية(751 هـ) و (تحرير الاحكام في تدبير اهل الاسلام) لابن جماعة (733 هـ) و (تهذيب الرياسة وترتيب السياسة) للقلعي (630 هـ) و (بدائع السلك في طباع الملك) لابي عبدالله الازرق (896 هـ) والشهب اللامعة في السياسة النافعة لابي القاسم بن رضوان المالقي (783 هـ) و (إكليل الكرامة في بيان مقاصد الامامة) لصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت