الصفحة 19 من 38

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسياسة خلفائه الراشدين.

وقد ثبت في «الصحيح» عنه أنَّه قال: «إنَّ بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء» "انتهى. مع الاعتراف والإقرار بأنَّ الفراق بينهما، أعني: الشريعة -عقيدةً وعملًا- والسياسة -تنظيرًا وتطبيقًا- واقعٌ من غير دافع، منذ زمن العباسيين، واتسع هذا الفرق بِمُضِيِّ الزمن، حتَّى ظهرا في هذه الآونة على أنهما متقابلان؛ لا صلة للشريعة بالسياسة، ولا للسياسة بالشريعة! ولا قوَّة إلاَّ باللَّهِ."

[السياسة، مشهور حسن سلمان (ص 2 - 6) بتصرف] .

• الشباب وتعلم السياسة

قد أمر الله تعالى بطلب العلم، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسأله الازدياد منه، فقال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه:114]

وجعله النبي صلى الله عليه وسلم من الفرائض المحتمات، فقال:"طلب العلم فريضة على كل مسلم". رواه الطبراني وغيره، وصححه الألباني.

والمقصود بالعلم هنا: كل علم نافع، وعلى رأس هذه العلوم علم الشريعة الغرَّاء، فعُلم بهذا أن الطب والهندسة والتربية والسياسة والاقتصاد والعلوم السياسية علوم يجب على الأمة تعلمها لما فيها من المنافع، وأن المرء يثاب على طلبها إذا قصد بذلك وجه الله تعالى. وعلى طالب أحد هذه العلوم أن يطلب ما تحتاج إليه الأمة أولًا دون غيره، وهذه العلوم النافعة قد يختلط بها أحيانًا ما لا يفيد، بل قد يختلط بها ما يضر، فعلى طالب العلم عندها أن يأخذ ما صفا ويترك ما كدر، إذ يندر في هذه الأيام أن يوجد أحد هذه العلوم صافيًا من الأكدار، فإن خاف من الانزلاق في مهاويها تركها وبحث عن غيرها حفاظًا على نفسه وتحصينًا لدينه، والسلامة لا يعدلها شيء. والقاعدة: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت