الصفحة 12 من 38

الحال في الدول الغربية. ومما أود التذكير به أنه ليس هناك من تعارض بين الشورى في اتخاذ القرارات واختيار المسؤولين، وبين الحرص على إبراز رموز لأهل السنة إن توفرت فيهم الشروط الشرعية اللازمة لإبراز أمثالهم. فجمعية العلماء المسلمين الجزائريين عاشت أكثر من ثلاثين عامًا ولم يتولَّ رئاستها إلا شيخان: عبد الحميد بن باديس، والبشير الإبراهيمي الذي تولى الرئاسة بعد وفاة ابن باديس رحمهما الله تعالى. وجمعية علماء بلاد الشام عاشت ما يزيد على خمسة وعشرين عامًا ولم يتولى رئاستها إلا ثلاثة علماء: كامل القصاب، وأبو الخير الميداني، ومكي الكتاني، الذي تولى رئاستها أيضًا بعد وفاة الشيخ الميداني رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جنانه. والشاهد هنا أنه صار لهذه الأسماء تأثير كبير في كل من الجزائر وبلاد الشام، ويكفي أن يدلي أحدهم بتصريح فتحسب له الحكومات ألف حساب، وهذا بخلاف كثرة تداول المسؤولين.

رابعًا: جميل أن تتبنى الهيئة تجميع الاتجاهات المناوئة للخيانة والاحتلال، وجميل أيضًا الوقوف بوجه الشعوبيين الذين يريدون طمس هوية العراق العربية، جميل هذا وذاك، ولكن لابد من التعامل معهم وفق القاعدة التي سنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله: «لست بالخب ولا الخب يخدعني» ، فالقوميون يعلمون اليوم بأنهم مفلسون، وليس لهم شعبية، ولهذا فهم يتقربون من الإسلاميين، ويحاولون الوصول إلى الحكم عن طريقهم، وإذا كان لابد من الأمريكان فهم اليوم مستعدون للتعاون معهم كما تعاون سلفهم بالأمس القريب. إن الاتجاهات القومية [وبالأخص البعثية منها] المعارضة للاحتلال الأمريكي مرتبطة بنظام البعث في دمشق، ويهدف هذا النظام إلى الاستفادة مما يجري في العراق، كما استفاد من الحرب الأهلية في لبنان، ثم يدخل في مفاوضات مع الأمريكان، ومثله في ذلك كمثل النظام الإيراني. إنهم تجار حروب ودماء، وقد أتقنوا هذه الصنعة، ونحن لانريد أن نستبدل طاغوت بعث العراق بطاغوت بعث سورية، فحزب البعث كله شر. وأحسب أن الإخوة في الهيئة منتبهون إلى مكر القوميين العلمانيين وآلاعيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت