الصفحة 2 من 66

وحبه, وتوقيره, وإجلاله, واتباعه, والتمسك بسنته؛ كي نكون من أمته, التي هي خير أمة أخرجت للناس, وأن من لم يؤمن به, فهو كافر به وبدعوته ,ويكون من أهل الجحيم والسعير؛ لقوله سبحانه و تعالى {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} الفتح: 13.

وأما الأمر الثاني: وهو عدم معاداته؛ فيترتب عليه: وجوب الكف عن إيذائه, أو إظهار عدائه, ومن بفعل ذلك تعرض للعذاب الأليم والمهين في الآخرة, وحرم من شفاعته, واشتد غضب الله تعالى عليه؛ ولهذا كان إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إهانته, أو الاعتداء على شريف مقامه, جريمة من أكبر الجرائم , التي لها عقوبة مقدرة في الدنيا , فضلًا عن اللعن والعذاب المهين في الآخرة , وقد نبّه إلى ذلك كثير من العلماء , واعتبروها من جرائم الحدود, باعتبار أنها جريمة وصلت إلى غاية الجرم والقبح, ولا يوجد جريمة أبشع وأقبح منها؛ لأن من تجرأ على الاعتداء على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد اعتدى على الله عز وجل, ومن يحارب الله فقد استوجب الغضب واللعنة, وحرم من رحمة الله الواسعة, وصار ممّن قال الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} الأحزاب: 57.

بالرغم من أنّ الله أرسله رحمة للعالمين جميعًا, في الدنيا والآخرة؛ فقد تجرأ بعض من يزعمون المدنية, وينتسبون إلى دين النصارى على سبه - صلى الله عليه وسلم -، وبلغ الأمر ذروته عندما زعم كبير منهم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأت إلا بما هو شر, وأن الإسلام انتشر بحد السيف, وسواء أكان هذا الكلام القبيح من فكره, أو عبارة رددها لأحد الكتاب في العصور الوسطى المظلمة على أوربا, فقد ظلم وأساء, وجهل وافترى, وكان بذلك معبرًا عن جهله, وسوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت