الصفحة 3 من 28

[1] * الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وينعقد هذا المجلس في الثامن عشر من شهر ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام، بجامع عثمان ذي النورين بالرياض.

بين يدي موضوع كما وَسَمه الإخوة في ترتيبهم: (منهج أهل السنة والجماعة في فهم النص) .

أقول مستعينًا بالله -سبحانه وتعالى-: أنَّ الله -سبحانه وتعالى- بعث نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله، فجاءت رسالته - صلى الله عليه وسلم - بعد حال لبني آدم من أوجُه الضَّلال التي اقترفوها ومالوا بها عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فإن الله -سبحانه وتعالى- تفضَّل على عباده وعلى خلقِه أن فطرهم على الحق وعلى قبول الحق، وعلى الخير وعلى قبول الخير، لكن مالوا عن فطرتهم التي فطرهم الله -سبحانه وتعالى- عليها كما في قوله -جل وعلا-: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف:172] .

وكما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين وغيرهما من غير وجه قوله - صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه) ، فهذه الفطرة التي فطر الله -جل وعلا- الناس عليها فمال الناس الذين ضلوا عن ما فطرهم الله عليه، مال خلقٌ مِن بني آدم عن هذه الفطرة، وفي الصحيح من حديث عياض بن حمار المجاشعي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله تعالى: إني خلقتُ عبادي حنفاء كلهم) ؛ وهذه الحنيفية التي خلق الله -

(1) رابط المحاضرة: https://archive.org/download/mohamed 199230_gmail_02/04.mp 3

رابط السلسة: https://archive.org/details/mohamed 199230_gmail_02

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت