فإذا لم تعينوهم وتذبوا عن أعراضهم وسكتم عنهم وتركتموهم يعملون في طريقهم؛ يحملون أحزانهم في صدورهم، يبذلون دماءهم لمليكهم، وإن كنتم كما تزعمون تقدمون لهذا الدين فدعوا المجاهدين يقدمون للدين على طريقهم ولا تنتقدوهم، دعوهم يكتبون التاريخ بدمائهم، ويسطرون الأمجاد بتضحياتهم، يغسلون العار عن أمتهم بأجسادهم، دعوهم يمسحون جراح أمتهم بهجرهم لذاتهم وأهليهم، فهم أمل الأمة، ومشاعل الهداية، ونجوم الدجى، وتيجان الفخر. دعوهم يكتبون للأجيال القادمة قصة رجالٍ رفضوا أن يعيشوا كما تعيش الأنعام: مطأطئِ الرؤوس، خانعي الرقاب، فهم الذين سيكتبون التاريخ للأجيال، ويسطرون أحرفهُ بدمائهم وتترحم عليهم الأجيال القادمة، وتتخذهم قدوةً لهم كما اتخذوا هم الأبطال من الأجيال السابقة قدوةً لهم، وأما العلماء القاعدون عن ركب العز والفخار فسيكتبون على هوامش التاريخ وربما لا يجدون لهم مكانًا على صفحاته؛ لأن التاريخ لا يسجل بمداده إلا قصص الأبطال، وإني أقولها لكم فإن العدو قد تحرك فإنه لا يفرق بين العالم والجاهل فإن لم تتحركوا الآن فسيأتيكم ويستبيح أعراضكم كما سكتم أنتم عن أعراض المسلمات ويبيعكم أنتم وأبناءكم في أسواقهم كما تركتم أبناء المسلمين يعذبون في سجونهم.
يا إخوة الإيمان؛ موتوا أعزةً، وذبوا عن أعراضكم كالرجال أو موتوا أذلةً صاغرين.
اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.
اللهم إني أبرأُ إليك من هؤلاء المتخاذلين القاعدين الساكتين عن الحق، الملبسين على الناس دينهم، الآكلين بآياتك ثمنًا قليلًا.
سبحان الله؛ وإني أتعجب من هؤلاء الشباب الذين لا يحسنون قراءة الفاتحة، ولكن كلما سمعوا أن هناك رفعت راية الجهاد: تسابقوا إليها -بخلاف طلاب العلم- وتعلموا العلم والفروسية بفضل الله سبحانهُ وتعالى.
والله يا إخوة الإيمان، يا طلاب العلم، يا طلاب العلم؛ الأمة تحتاج إليكم، المجاهدون ينتظرونكم، ونحن نرحب بكم، ونقول لكم: تعالوا إلينا، حيَّ على الجهاد. ونريد لكم ما نطلب نحن لأنفسنا أخذًا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، وهي إحدى الحسنيين؛ إما الشهادة وإما النصر، إما الشهادة وإما النصر.
وإن قلتم: أنتم أيُّها المجاهدون؛ متسرعون وليس عندكم علم، وأعمالكم ردود أفعال، وهربتم من الواقع: هَبْ أننا متسرعون، وليس عندنا علم؛ فأين أنت يا صاحب العلم والمعرفة والحكمة، لماذا لا تأتي إلينا وتعلمنا وتقيم لنا الدروس؟!
ولو جئت أنت ومن معك لَوضعناكم فوق رؤوسنا، ولكن بشرط واحد أن تأتوا إلينا في ساحات القتال، وحومة الوغى ولا أن تنتقدونا وأنتم على الأرائك.
فإن لم تستجيبوا لهذا النداء، وأعرضتم عنه، ورضيتم بالحياة الدنيا، واخترتم الحياة الدنيا؛ فإننا ندعو الله سبحانه وتعالى أن يطيل أعماركم حتى يعيش كل واحد منكم أكثر من مائة سنة في سوء الكبر.
اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، اللهم تقبل شهداءنا، واشفِ وعافِ جرحانا، وأَلِّفْ بين قلوبنا، ووحد صفوفنا، وسدد رمينا برحمتك يا أرحم الراحمين.