الصفحة 34 من 42

-وموضع ثالث: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير معه, لقول الله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} [التوبة: 83] ، وفي الحديث: (إذا استنفرتم فانفروا) ، وقال ابن قدامة:"ودليل الموضع الثاني هو نفس دليل الموضع الأول لأن نزول الكفار ببلد المسلمين مثل التقاء الزحفين وتقابل الصفين".

وهذه ثلاثة مواضع تطابق واقعنا اليوم، ولا يخفى عليكم يا إخوة الإيمان؛ أن أراضي المسلمين اليوم محتلة من قبل عباد الصليب والمشركين وأن المجاهدين يستنفرونكم بالليل والنهار ورغم ذلك لا نراكم في صفوف المجاهدين إلا قلةً قليلة.

ألم تروا ما يجري حولنا في العالم الإسلامي؛ وقد انقسم العالم إلى المسلمين وغير المسلمين؟! وماذا تختارون أنتم؟ هل رضيتم بموقف علماء السوء مثل البوطي وحسون و (بوغاء) أم تختارون الوقوف مع المجاهدين الأحرار؟!

أما آن لكم أن تقولوا الحق؟! إلى متى السكوت عن الحق ألم تسمعوا قول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:187] ، أما أن لكم أن تقولوا كلمة الحق وتقودوا الأمة؟!

والله يا إخوة الإيمان؛ الجهاد لا يحتاج إلى رجال، لا يحتاج، الله سبحانه وتعالى غنيٌ عن كل شيء، ولكن الرجال هم الذين يحتاجون إلى الجهاد وإن كنتم تظنون أن بقاءكم مع الناس لتصححوا عقائدهم تحت ظل أنظمةٍ طاغوتية خيرٌ لكم من الجهاد في سبيل الله: فهو خطأٌ فاحش وظلالٌ مبين، وقد كنتُ أظن مثلكم، ولكن تبين لي بعد ذالك أنني كنت مخطأً، وإن لم يدركني ربي برحمةٍ لَكنت من الخاسرين، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي؛ لأن الدولة الطاغوتية لن تسمح لنا بالدعوة السلمية إن استطاعت لقول الله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة:217] ، ولقول الله تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:210] .

إن الصحابة رضوان الله عليهم سطروا الملاحم في التاريخ بدمائهم وليس بشهاداتهم بل بحثوا عن الشهادة الحقيقية وهي دماؤهم التي يعبّرون بها عن صدقهم مع الله سبحانهُ وتعالى، إن التاريخ يا إخوة الإيمان؛ لا يُكتب على الأرائك، وإن الأمجاد لا تسطر بالإدعاء، والحق لا يؤخذ بالدعوات السلمية والقنوات الفضائية والبيانات البلاغية. إن التاريخ لا يُكتب إلا بدماء الشهداء، إلا بدماء الشهداء، والحق المسلوب لا يُؤخذ إلا بحد السيف، وإن جماجم الرعيل الأول هي السلم الذي يرتقى عليه الدين، والله، ثم والله؛ لن تعود حقوقنا المسلوبة، وتُكف أيدي الغزاة عن أعراض المسلمين إلا بدماء الأبطال من جيل اليوم؛ الذين باعوا الدنيا يوم رغبتم بها، وركلوها بأقدامهم يوم احتضنتموها بأجسادكم، ونفروا يوم قعدتم، وصدقوا مع الله يوم كذبتم، وضحوا بكل شيءٍ في سبيل الله يوم بخلتم.

أيُّها الطلاب القاعدون المخذلون عن الجهاد؛ اتقوا الله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، {اتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] .

اتقوا يومًا تسألون عن علمكم ماذا فعلتم به؛ هل بلغتم دين الله كما يحبه الله ويرضاه؟!

وعن أعماركم فيما أفنيتموها؛ هل نصرتم إخوةٌ لكم في الدين، وأعنتم مجاهدًا، وقمعتم مرتدًا، وفضحتم (دخيلًا) زنديق؟! أم أنه سلم منكم فقط الجبابرة الطواغيت المرتدون المبدلون لشريعة الله وسلطتم سيوفكم على المجاهدين أهل التضحية والحق، وأهل العز والجهاد، ورميتموهم عن قوسٍ واحدة، وأجلبتم عليهم بخيلكم ورجلكم، ولم تنصفوهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت