للبصيرة بنور الله التي هي فرقانه، إذ الهوى يعمي القلوب والأبصار ويحجب الرؤية ويخفي الطريق، والفرقان ينير البصيرة ويزيل اللبس ويكشف الطريق.
ومن ضل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم -أمة الاستجابة- ففيه شبه من أولئك القوم سواء كان ضلاله بسبب الشهوات أم بسبب الشبهات، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:"ومن ضل من علماء هذه الأمة ففيه شبه باليهود الذين ضلوا بسبب تركهم العمل بما عندهم من العلم، ومن ضل من عباد هذه الأمة ففيه شبه بالنصارى الذين ضلوا بسبب جهلهم ..." (أ- هـ بتصرف يسير) .
وقد ابتليت الأمة الإسلامية في هذا العصر بأنواع اللبس والالتباس عند كثيرين ممن ينتسب إلى العلم وأهله فضلا عن عامة الناس وذوي قلة البصيرة، ولكن البصير الصادق لا يستوحش , وذلك ليقينه بالنور الذي آتاه الله في قلبه كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، وقد شبه الله هذا النور الذي يجعله في قلب عبده المؤمن بالمشكاة التي فيها مصباح ينير ماحوله فقال: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
فرأينا في هذا الزمان من يقلب الحقائق ويغير الأمور ويسمي الأشياء بغير اسمها، فقالوا عن تمييع السنة وإقرار البدع وأهلها (تعددية) ، وقالوا عن خلط آراء العلماء بالجهال والفسقه والأخذ بأيسر الأقوال (وسطية) , وقالوا عن الجهاد في سبيل الله بالنفس (إرهاب) , وعن الجهاد بالمال (دعم للإرهاب) , وقالوا عن الولاء للمؤمنين