قرون!! لكن نحب أن نشير أن هذا الشيخ وغيره كانوا يأملون أن يحدث تغيير حققي على أيدي ضباط يوليو المجهولين لدى الناس في ذلك الوقت .. كما أنه ليس وحده الذي أثنى على انقلاب يوليو 1952 .. لذلك فإنه سرعان ما قدم استقالته لخلافه مع عبد الناصر عندما ألغى المحاكم الشرعية .. لكن ينبغي على من تولى قيادة المسلمين وخاصة في مثل هذا المنصب العظيم شيخ الجامع الأزهر أن يتحرى الدقة في إصدار فتاويه وأحكامه المتعلقة بصفة خاصة بالنظم الحاكمة .. كي لايتخذها الحكام تكأة لتحقيق مآربهم غير المشروعة ..
شيخ الأزهر عبد الرحمن تاج (1954 - 1958) وهو أنموذج عملي لعالم الدين الذي يبيع آخرته بدنياه!! لقد استخدم عبد الناصر وبطانته هذا الشيخ في حملة الدعاية والتشهير ضد خصوم النظام .. فقد استخدمه عبد الناصر عقب خلافه مع اللواء محمد نجيب - وهو أول رئيس جمهورية لمصر عقب انقلاب يوليو 1952 - فأصدر فتوى بحق النظام بسحب الجنسية المصرية من محمد نجيب أو بالأحرى (سريان عقوبة التجريد من شرف المواطنة على الزعيم الذي يتعاون ضد بلاده) !!
واستخدمه النظام الناصري أيضًا في حملته الرهيبة ضد جماعة الإخوان .. فقد أصدر بيانًا بعنوان" (مؤامرة الإخوان) حرص خلاله على الهجوم على الجماعة من منطلق ديني على اعتبار أنهم يعملون على تشويه الدين وحقائقه وأن الأزهر سوف يعمل من منطلق حمايته للإسلام على أن يرد هذه الجماعة إلى الصواب لتعود إلى الحق" [1] .
شيخ الأزهر حسن مأمون (1964 - 1969) في عهده تم إعدام الشهيد سيد قطب ـ نحسبه كذلك - في 29 أغسطس 1966 ويصف (جيلز كيبل) رد فعل المؤسسة الدينية وردهم على كتاب
(1) الحالة الدينية/مرجع سابق/ص 39.