فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 186

الدعوات لعقد مؤتمر الخلافة. وبرز اسم مصر واسم الأزهر كمصدر لهذه الدعوات ومركز من أهم مراكز النشاط الإسلامي الذي يحاول معالجة هذه المشكلة. ونشطت حركة الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر حين ذاعت الشائعات التي ترشح الملك حسين بن علي للخلافة. فنشر علماء التخصص بالأزهر بيانًا حذروا فيه من الإنخداع (بنداءات الخونة المارقين الذين ينادون ببيعة الملك حسين بن علي صنيعة الإنجليز) كما حذروا فيه من أن تتهافت كل مملكة على جعل الخليفة فيها، فيتعدد بذلك خلفاء المسلمين وتذهب ريحهم وتضرب عليهم الذلة والمسكنة إلى يوم الدين" [1] "

ورغم صدق لهجة هذا البيان غير أننا نشم فيه رائحة الحكومة المصرية .. فقد رشح حفيد الأمير عبد القادر الجزائري الملك فؤاد [2] خليفة للمسلمين .. وتم تشكيل لجنة برئاسة الشيخ يوسف الديجوي تستاذن الملك فؤاد في عقد مؤتمر للخلافة بالقاهرة ..

و كانت هناك دعوات صادقة من معظم علماء العالم الإسلامي وكانت معظم القوى الإجتماعية متفاعلة مع هذا الحدث الجلل .. وقد تولى الأزهر بحق زعامة هذا الأمر .."ونشطت الدعوة إلى المؤتمر الإسلامي فاجتمع العلماء برئاسة شيخ الجامع الأزهر وأذاعوا بيانًا بتاريخ 19 شعبان 1342 هـ الموافق 25 مارس 1924 أفتوا فيه ببطلان بيعة عبد المجيد [3] الذي كان الكماليون قد"

(1) المرجع السابق/الإتجاهات الوطنية/ج 2/ص 48 ومابعدها.

(2) ولد الملك فؤاد الأول بقصر الجيزة بمصر في 2 ذي الحجة 1284 هـ وارتقى عرش المملكة المصرية في 22 ذي الحجة من سنة 1335 هـ، وتوفي بعد ظهر يوم الثلاثاء في 7 صفر سنة 1355 هـ.

(3) عبد المجيد الثاني: هو ابن السلطان عبد العزيز، ولد في استنبول عام 1283 هـ، أصبح خليفة بعد الغاء السلطنة عام 1340، وجرد الخليفة من السلطات السياسية كافة، والتفت حوله الجماعات المناوئة لمصطفى كمال. وبعد ثلاثة أيام من تولي عبد المجيد الثاني المنصب افتتح مؤتمر لوزان، وحضره وفد أنقره فقط، ووضع رئيس الوفد الإنجليزي (كرزون) أربعة شروط للإعتراف باستقلال تركيا وهي: (1) الغاء الخلافة الإسلامية. (2) طرد الخليفة من بني عثمان خارج الحدود. (3) اعلان علمانية الدولة. (4) مصادرة أملاك وأموال بني عثمان. (راجع بالتفصيل التاريخ الإسلامي/ج 8/ص 234 وما بعدها) أقول: وقام طاغية تركيا مصطفى كمال بعد سلسلة اغتيالات وإحداث فوضى في البلاد قام بطرد الخليفة وألغى الخلافة رسميًا وأعلن فصل الدين عن الدولة، وأمر بترحيل السلطان عبد المجيد إلى سويسرا، ثم أصدر مرسومًا بإلغاء الوظائف الدينية، ومصادرة الأوقاف، وشن حملة اعتقالات واعدامات وساعة فاعترفت اجلترا باستقلال تركيا وذهبت دولة آل عثمان فصارت كأن لم تغن بالأمس .. ولله في خلقه شؤون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت