فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 2444

تؤذيهم ولهم تفاح أخضر شديد الحموضة جدا تأكله الجواري فيسمن وليس في بلدهم أكثر من شجر البندق ورأيت منه غياضا تكون أربعين فرسخا في مثلها قال ورأيت لهم شجرا لا أدري ما هو مفرط الطول وساقه أجرد من الورق ورؤسه كرؤس النخل له خوص دقاق إلا أنه مجتمع يعمدون إلى موضع من ساق هذه الشجرة يعرفونه فيثقبونه ويجعلون تحته إناء يجري إليه من ذلك الثقب ماء أطيب من العسل وإن أكثر الإنسان من شربه أسكره كما تسكر الخمر وأكثر أكلهم الجاورس ولحم الخيل على أن الحنطة والشعير كثير في بلادهم وكل من زرع شيئا أخذه لنفسه ليس للملك فيه حق غير أنهم يؤدون إليه من كل بيت جلد ثور وإذا أمر سرية على بعض البلدان بالغارة كان له معهم حصة

وليس عندهم شيء من الأدهان غير دهن السمك فأنهم يقيمونه مقام الزيت والشيرج فهم كانوا لذلك زفرين وكلهم يلبسون القلانس وإذا ركب الملك ركب وحده بغير غلام ولا أحد معه فإذا اجتاز في السوق لم يبق أحد إلا قام وأخذ قلنسوته عن رأسه وجعلها تحت إبطه فإذا جاوزهم ردوا قلانسهم فوق رؤوسهم وكذلك كل من يدخل على الملك من صغير وكبير حتى أولاده وأخوته ساعة يقع نظرهم عليه يأخذون قلانسهم فيجعلونها تحت آباطهم ثم يومئون إليه برؤوسهم ويجلسون ثم يقومون حتى يأمرهم بالجلوس

وكل من جلس بين يديه فإنما يجلس باركا ولا يخرج قلنسوته ولا يظهرها حتى يخرج من بين يديه فيلبسها عند ذلك

والصواعق في بلادهم كثيرة جدا وإذا وقعت الصاعقة في دار أحدهم لم يقربوه ويتركونه حتى يتلفه الزمان ويقولون هذا موضع مغضوب عليه وإذا رأوا رجلا له حركة ومعرفة بالأشياء قالوا هذا حقه أن يخدم ربنا فأخذوه وجعلوا في عنقه حبلا وعلقوه في شجرة حتى يتقطع

وإذا كانوا يسيرون في طريق وأراد أحدهم البول فبال وعليه سلاحه انتهبوه وأخذوا سلاحه وجميع ما معه ومن حط عنه سلاحه وجعله ناحية لم يتعرضوا له وهذه سنتهم وينزل الرجال والنساء النهر فيغتسلون جميعا عراة لا يستتر بعضهم من بعض ولا يزنون بوجه ولا سبب ومن زنى منهم كائنا من كان ضربوا له أربع سكك وشدوا يديه ورجليه إليها وقطعوا بالفأس من رقبته إلى فخذه وكذلك يفعلون بالمرأة ثم يعلق كل قطعة منه ومنها على شجرة قال ولقد اجتهدت أن تستتر النساء من الرجال في السباحة فما استوى لي ذلك ويقتلون السارق كما يقتلون الزاني ولهم أخبار اقتصرنا منها على هذا

بلغي بفتح أوله وثانيه وغين معجمه وياء مشددة كذا ضبطه أبو بكر بن موسى وهو بلد بالأندلس من أعمال لا ردة ذات حصون عدة ينسب إليها جماعة منهم أبو محمد عبد الحميد البلغي الأموي قال أبو طاهر الحافظ سمعت أبا العباس أحمد بن البني الأبدي بجزيرة ميورقة يقول قدمت حمص الأندلس فاجتمعت مع شعرائهم في مجلس فأرادوا امتحاني والقصة مذكورة في بنة قال وقدم البلغي الاسكندرية فسألته عن مولده فقال ولدت سنة 784 في مدينة بلغي شرقي الأندلس ثم انتقلت إلى العدوة بعد استيلاء العدو على البلاد فصرت خطيب تلمسان وقرأت القرآن وسمعت الحديث وأعرف بابن بربطير البلغي ومحمد بن عيسى بن محمد بن بقاء أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي البلغي المقري أحد حفاظ القرآن المجودين قدم دمشق وقرأ بها السبعة على شيخه أبي داود سليمان بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت