والإنسان يُحاسب على ما يعزم عليه، أمّا إذا كان الأمر مجرّد خطرة أو وسوسة فهذا معفي عنه، فعن زرارة بن أوفى: (أن رجلا قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن في صدري شيئا لو أبديته هلكت، أفهالك أنا؟ قال: لا، إن الله، عز وجل، تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل)
وجاء أيضًا (قالت الصحابة: يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لئن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به. فقال: ذاك صريح الإيمان) وفي رواية: (ما يتعاظم أن يتكلم به قال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) ، قال ابن تيمية"حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان ; كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه ; فهذا أعظم الجهاد"
فعلى الإنسان دائما إذا ما جاءه خاطر من هذه الخواطر أن لا يلتفت إليه، ويطرده بالذكر والاستعادة من الشيطان الرجيم، وقول آمنت بالله، وقراءة: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، وأن لا يفكّر في هذه الأمور
مثال - ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: قال عليه الصلاة والسلام: (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله)
وكذلك عن أبي زميل سماك بن الوليد رضي الله عنه قال: (سألت ابن عباس فقلت ما شيء أجده في صدري قال ما هو قلت والله لا أتكلم به، قال: فقال لي أشيء من شك، قال وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل الله عز وجل: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} ، قال: فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئا فقل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} )
ولا ننكر كون بعض هذه الحالات تكون ناتجة عن مرض نفسي كالوسواس القهري، وهو مرض قد يوصل يدخل في ذهن صاحبه، وساوس قهريّة وأفكار اضطهاديّة، وقد تصل به إلى الجنون، ففي هذه الحالة عليه اللجوء إلى طبيب نفسي.
2 -القول أو الفعل المكفّر
القول أو الفعل المكفّر له عدّة أسماء، مثل:
1 -الناقض: لأنّه ينقض أصل الإيمان، ويزيل الإيمان.
2 -المناط المكفّر: المناط هي كلمة أصوليّة، لأنّ الحكم يُناط بها، أي يُعلَّق بها.
3 -سبب الكفر: السبب: هو وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.
4 -علّة الكفر: العلّة: هي الشيء الذي يدور عليه الحكم، وجودًا وعدمًا.
الفرق بين سبب الكفر ونوع الكفر
سبب الكفر (المناط) : هو وصف ظاهر منضبط، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.
نوع الكفر: هو الدافع إلى الكفر.
ولكلّ سبب نوع أو أكثر، فلكل كفر ظاهر لابدّ من وجود سبب باطني،
وقاعدة التكفير مدارها على الأسباب، ولا يوجد ضرورة لمعرفة نوع الكفر عند تطبيق قاعدة التكفير
مثال:
1 -إبليس: قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}
-سبب الكفر: عدم السجود لآدم
-نوع الكفر: الاستكبار
2 -فرعون: قال تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} ، {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
-سبب الكفر: عدم الاستجابة لدعوة موسى عليه السلام