الصفحة 98 من 194

التلازم بين الحكم على معيّن بالكفر، والحكم عليه بدخول النار

كما أننا اعتبرنا بالإسلام اعتمادا على الظاهر، ففي أحكام الكُفر فإننا نتعامل على الظاهر، وعندما نطبّق الأحكام في الدنيا على الظاهر، فهذا لا يعني أن من طُبِّق بحقّه حكم الكفر أنّه يُكفّر في الدنيا والآخرة، فأحكام الآخرة تجري على الظاهر والباطن وليس على الظاهر فقط.

مثلًا: (أطفال المشركين) هؤلاء حكمهم في الدنيا حكم المشرين، وفي الأخرى هم من أهل الجنّة في الجملة.

وعلى العكس فالمنافق يأخذ أحكام المؤمن في الدنيا، وفي الآخرة هو من أهل النار.

فلا يوجد ترابط دائم بين الكفر في الدنيا والكفر فب الآخرة، فالحكم بالكفر في الدنيا لا يعني الحكم على الشخص بالنار، ومن قواعد أهل السنة في الدنيا أنّهم لا يحكمون على معيّن بالنار إلّا من جاء به نص صريح، كإبليس وفرعون وأبو لهب.

فأهل السنّة لا يقطعون لمعيّن بجنة ولا بنار، بالرقم من قولهم بالتلازم بين الظاهر والباطن، لكن قد ينفك هذا التلازم لوجود مانع معتبر، أو توبة قبل الموت، كذلك استدلّوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (إِن الرجُلَ لَيَعمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنّة؛ فِيما يَبْدو لِلناسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرجلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ؛ فِيمَا يَبْدُو للناس، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجنةِ) . لكنهم يحكمون لعموم المسلمين بالجنّة ولعموم الكفّار بالنار.

وبسبب اللبس في هذا الأمر، توقّف الكثير عن الحكم على الناس بالكفر لظنّهم أنهم إذا حكموا على أحد بالكفر فإنّهم سيحكمون عليه بالنار

ويجب أن نميّز بين نوعين من أنواع التكفير في هذه القضيّة

تكفير المطلق ... تكفير المعين

هو تجريم الفعل (كسب الله، وامتهان المصحف) ... هو تجريم الفاعل (مثل قول فلان كافر)

حكم تشريعي (مردّه إلى الله وإلى الرسول، ونحتاج فيه إلى دليل من الكتاب والسنّة) . ... حكم قضائي (لأنّه إنزال على الأعيان،)

هو حق لله وللرسول (لأنّه حكم تشريعي) ... وهو لله ولرسوله وللمؤهّلين من المسلمين (لأنّه حكم قضائي)

لا يستلزم تكفير المعيّن دائمًا، (حتّى تتحقق الشروط وتنتفي الموانع) ... يستلزم التكفير المطلق (عندما نقول فلان كافر لأنّه تارك للصلاة، فبالضرورة يجب أن يكون ترك الصلاة كفر)

وفي هذه القضيّة لدينا طرفان ووسط

1 -أهل الغلو: الذين قالوا بأن تكفير المطلق يستلزم تكفير المعيّن، دون النظر إلى الشروط والموانع.

2 -أهل التفريط: الذين عطّلوا تكفير المعيّن، بوضع شروط شديدة جدًّا.

3 -أهل الوسط: وهم أهل السنّة، الذين لا يكفّرون إلّا من خلال شروط وأسس مضبوطة.

حالة الوسواس

وللإرادة الإنسانيّة مراتب:

1.الخطرة أو الوسوسة: وهو ما يرد على خاطر الإنسان.

2.العزم: وهو استقرار الشيء في النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت