الصفحة 83 من 194

ثم إن محمّد بن سلمة استخدم المعاريض، ولم يسيئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلامه، فقوله"الرجل"فرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل، وقوله"سألنا صدقة"فالرسول صلى الله عليه وسلم سألهم الصدقة تؤخذ من أغنيائهم وتؤدّى إلى فقراءهم، وهكذا فإن محمد بن مسلمة استخدم المعاريض في كلامه، ومع ذلك فإنّ لديه إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم

9 -قصة عبد الله بن أنيس

عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال (دعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال:(أنه قد بلغني أن ابن سفيان بن نبيح الهذلي جمع لي الناس ليعزوني وهو بنخلة أو بعرنة فأته) قال: قلت: يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه قال: (آية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له إقشعريرة)

قال: فخرجت متوضحا بسيفي حتى دفعت إليه وهو في ظعن يرتاد لهن منزلا حين كان وقت العصر فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه و سلم من الإ قشعريرة فأخذت نحنوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه وأومئ برأسي

فلما انتهيت إليه قال: ممن الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك ويجمعك لهذا الرجل فجاء لذلك قال: فقال: أنا في ذلك،

فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف حتى قتلته ثم خرجت وتركت ظعائنه منكبات عليه.

فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم ورآني قال: (قد أفلح الوجه) قلت: قتلته يا رسول الله قال: (صدقت) قال: ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأدخلني بيته وأعطاني عصا فقال: (أمسك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس) قال: فخرجت بها على الناس فقالوا: ما هذه العصا؟ قلت: أعطانيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمرني أن أمسكها قالوا: أفلا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فتسله لم ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت: يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: (آية بيني وبينك يوم القيامة إن أقل الناس المتحضرون يومئذ) فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه ثم دفنا جميعا)

والرد على هذه القصّة بأنّ عبد الله بن انيس استخدم المعاريض بقوله (رجل من العرب سمع بك ويجمعك لهذا الرجل فجاء لذلك) فإنّه فعلًا جاء بسبب جمعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك فإنّه لم يسب رسول الله عليه الصلاة والسلام.

10 -قصة ذو الخويصرة

عن أبي سعيد قال (بينا النبي يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال اعدل يا رسول الله فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل قال عمر بن الخطاب دعني أضرب عنقه قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)

وقال المرجئة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لك يكفّر ذو الخويصرة

الرد

نقول إنما ترك قتل قائل هذا الكلام مع أن سبه كفر يقتل به فاعله، لئلا يتحدث الناس بأنه يقتل أصحابه فينفروا عن الإسلام فعامله معاملة غيره من المنافقين، ثم أنّه ال يوجد في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على عدم تكفيره، بل إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرّح بالسبب قائلًا: (دعه فإن له أصحابا) أي قد يكون الأمر متعلّقا بتجنّب المفسدة التي قد تقع من أصحابه، ففي هذا الكلام إقرارًا من النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا الرجل كفر واستوجب الحد، لكنّه بيّن سبب عدم إقامة الحد.

قال القرطبي إنما منع قتله وأن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولا سيما من صلى كما تقدم نظيره في قصة عبد الله بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت