الصفحة 183 من 194

بالتالي لا يحصر الطاغوت بمن يعبد من دون الله, و إن كان هذا الأمر هو الأشيع و الظاهر عند الناس

فقد يكون هناك طاغوت في الربوبية إذا أسبغ على هذا الشخص (المخلوق) صفة من صفات الربوبية (خلق, رزق, تدبير, إماتة, حق التشريع المطلق .... ) أو يكون هناك طاغوت في الألوهية كأن تصرف له عبادة من العبادات التي لا ينبغي أن تصرف إلا لله سبحانه و تعالى أو يطلق عليها من الأفعال أو من الأسماء التي لا تطلق إلا لله سبحانه و تعالى

بالتالي الطاغوت هو اغتصاب حقوق الألوهية أو الربوبية أو الأسماء و الصفات

إذا لم يرض بأن تصرف حقوق الله له فهنا يقال لمن عبده بأنهم عبدوا الطاغوت و ذلك من باب أنهم عبدوا الشيطان و أطاعوا الشيطان الذي سوغ لهم هذه العبادة, و لا يقال للشخص نفسه طاغوتًا, قال تعالى:"و جعل منهم القردة و الخنازير و عبد الطاغوت"

أي عبدوا الطاغوت لأنهم عبدوا الشيطان الذي سوغ لهم الشرك و الكفر لذلك من عرف الطاغوت بالشيطان عرفه من باب أن الشيطان رأس الطواغيت

بالتالي علينا أ، لا ننسى عداوة الشيطان, فنتيجة مهارة الشيطان في عداوة الإنسان يغفل الإنسان عن عداوة الشيطان.

فالطاغوت الأكبر هو الشيطان, لكن هذا الشيطان لا يظهر هذه العداوة, و إنما يتستر وراء أقنعة و أشخاص و ذلك لسببين:

1 -أن الشيطان من طبعه الجبن و الخوف, قال تعالى:"فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه و قال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله و الله شديد العقاب"

2 -إن الشيطان يحاول أ، يظهر بمظهر الناصح أو الذي يريد مصلحتك حتى أن بعض الطواغيت من البشر يقول عنهم الناس أن الشيطان أرحم منهم أو أن الشيطان يستحي من أفعالهم, و لكن الشيطان هو الذي يدفعهم لارتكاب الأفعال الفظيعة و مع ذلك يقول الناس أن الشيطان مسكين

لذلك عندما نعادي أي شيطان نحن نعادي الطاغوت و عندما نعادي الطاغوت لا بد أن نعادي الشيطان نفسه و لا تغفل عن عداوة الشيطان

مثال ذلك: ما يحصل في سوريا دفع الناس لأن يقولوا أن اليهود لم يفعلوا

مثلما فعل النظام و أن اليهو أو الأمريكان هم أرحم من النظام السوري, و الحقيقة أن اليهود و الأمريكان هم من سوغوا للنظام ارتكاب هذه الجرائم و يريدون أن يظهروا أمام الناس أنهم رحماء و أصحاب إنسانية

نفس الشيء يفعله الشيطان فهو من يدفع الطغاة في العالم سواءً العربي أو في الغرب و إسرائيل لارتكاب الجرائم ليقول الناس بأن الشيطان أرحم منهم و يحسنون الظن بالشيطان كما يحسنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت