لو كان الأمر فقط في النسك لما حورب الرسل لكن الأمر فيه أيضًا ترك عبادة العباد
قال تعالى:"يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا تعبدوا إلا الله و لا نشرك به شيئًا و لا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله"أي نبذ عبودية البشر و التحاكم إلى الله سبحانه و تعالى و نبذ إعطاء البشر مقاليد الطاعة, قال تعالى:"أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباءنا و أن نفعل في أموالنا ما نشاء"أي ما علاقة ال\ين بالأموال و الإقتصاد؟؟ فالذين عندهم نسك فقط.
قال تعالى:"ما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله"الطاعة و الإلتزام
4 -بسبب هذا الأمر انقسم الناس إلى فريقين, قال تعالى:"هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن"أي خلقكم لعبادته فمنكم من حقق هذه العبادة فهو مؤمن أو مسلم و منكم من لم يحققها فهو كافر.
5 -الإنسان مدني بالطبع: أي إجتماعي يجب أن يتآلف مع من حوله ممن يشتركون معه في الأفكار و التصورات و المبادئ و يكره من يخالفه في هذا الأمر.
هنا كل فريق اجتمع عناصره على رابطة توحدهم و شعروا بالعداء تجاع الآخرين
من هذه القضية نشأ الولاء و البراء - الرابطة التي تربط أبناء العقيدة الواحدة الإسلامية.
بالتالي: نشوء الولاء و البراء أمر حتمي لحقيقة الوجود و حقيقة العبادة و هو أمر لازم - فالولاء و البراء يدخل في حقيقة العبادة و هو لازم لها و هو التطبيق العملي لحقيقة هذه العبادة, فحتى نعرف أننا حققنا العبادة عن طريق الولاء و البراء, قال تعالى:"و لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"أي هم مستمرون بالحرب والعداوة فاذا توقفت الة القتال تتوقف العداوة (حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا) فبقدر عداوتهم هؤلاء الناس نحقق العبادة
-أساس الولاء والبراء:
أساس الولاء والبراء هو العقيدة حصرًا أي في التوحيد الله سبحانه وتعالى
الخصومة لا تكون إلا في الرب قال تعالى"هذان خصمان اختصموا في ربهم"
نحن نوالي في العقيدة ونعادي في العقيدة
يقول ابن تيمية: لاشيء يحب ويوالى فيه {يحب لذاته ويوالى لذاته} ويعادى فيه إلا الرب العالمين ومن أتخذ وليً يعادي فيه ويوالي فيه غير رب العالمين فهو ندٌ لله سبحانه وتعالى
فنحن نحب الانبياء والمؤمنين لله ونبرأ من أعداء الله لله وليس لأي شيء أخر فأي ولاء وبرء في غير العقيدة هو ولاء وبراء جاهلي وليس أسلامي
-المحبة والنصرة والتبعية في غير الله وفي غير ما يرضي الله سبحانه وتعالى يعتبر ولاء جاهلي وفيه من الجاهلية بقدر ما فيه من البعد عن الولاء في هذه العقيدة