كيف نحدد أنّ القول أو الفعل مكفّر؟
يمكن ذلك من حيث الدليل أو من حيث الدلالة.
أولًا: من حيث الدليل
لا يجوز أن نقول عن قول أو فعل بأنّه مكفّر إلا إذا ثبت بدليل شرعي قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، سالم من المعارضة، أو دليل شرعي فيه غلبة الظّن، في الثبوت والدلالة، سالم من المعارضة.
1 -شرعي: أي أنّه ورد في الكتاب أو السنّة
2 -قطعي الثبوت: (في الإسناد) كوروده في القرآن الكريم، أو في السنّة الصحيحة.
3 -الدلالة: إمّا قطعيّة أو فيها غلبة الظّن.
أ. قطعي الدلالة: يكون قطعي الدلالة على المقصود (القول أو الفعل)
ب. غلبة الظن في الدلالة: يكون في دلالته غلبة ظن في وقوعها على المقصود (القول أو الفعل)
4 -سالم من المعارضة: لم يرد دليل آخر يصرفه من الكفر الأكبر إلى الكفر الأصغر.
مثال: الاستهزاء بالدين، لقوله تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، هذا الدليل ثابت لما يلي:
1 -الدليل شرعي: لأنّه ورد في القرآن.
2 -الدليل قطعي الثبوت: لأنّ القرآن نقل بالتواتر، ولا ريب في صحّته وثبوته عن الله تعالى.
3 -الدليل قطعي الدلالة: السياق يثبت الدلالة: (قد) وهو حرف تحقيق، (كفرتم) من صيغ الكفر الصحيحة في القرآن، (بعد إيمانكم) أي أنّهم كانوا مؤمنين وزال عنهم المسمّى نتيجة للاستهزاء.
4 -الدليل سالم من المعارضة: فلم يرد دليل آخر يعارضه
مثال: ترك الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ، هذا الدليل ثابت لما يلي:
1 -الدليل شرعي: لأنّه ورد في السنّة.
2 -الدليل قطعي الثبوت: لأنّ الحديث حكم عليه أهل العلم بالصحّة.
3 -دلالة الدليل فيها غلبة الظن: لأن كلمة (كفر) في السنّة من الألفاظ المحتملة، لكن هناك أدلّة أخرى تعضد هذه الدلالة وترفعها إلى غلبة الظن.
4 -الدليل سالم من المعارضة: فلم يرد دليل آخر يعارضه
مثال: تكفير من يقيم بين أظهر المشركين، لقوله صلى الله عليه وسلم (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) ، هذا الدليل غير ثابت لما يلي:
1 -الدليل شرعي: لأنّه ورد في السنّة.
2 -الدليل غير قطعي الثبوت: لأنّ أهل العلم اختلفوا في صحّته.
3 -دلالة الدليل محتملة: لأن كلمة (البراءة) في السنّة من الألفاظ المحتملة.
4 -الدليل غير سالم من المعارضة: قوله (من كل مسلم) فيه إثبات أنّ هذا الشخص ما زال على الإسلام.
ثانيًا: من حيث الدلالة
من حيث دلالة فعل الشخص وانطباق لقول أو الفعل الذي يصدر عن الشخص، على المناط المكفّر.