فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 310

ومعيشته وعن المعروف عنده من جميع ما يسأله عنه والمجهول منه ، ولا يدع شيئًا يستدل به ويستشهد به على المسألة إلا طلب علمه . ( واعلم ) : أن نفاذك في علم الرؤيا بثلاثة أصناف من العلم لابد لك منها أولها: حفظ الأصول ووجوهها واختلافها وقتها وضعفها في الخير أو في الشر لتعرف وزن كلام التأويل ووزن الأصول في الخفة والرجحان والوثائق فيما يرد عليك من المسائل ، فإن تكن مسألة يدل بعضها على الشر وبعضها على الخير زن الأمرين والأصلين في نفسك وزنًا على قوة كل أصل منهما في أصول التأويل ، ثم خذ بأرجحهما وأقواهما في تلك الأصول ، والثاني: تأليف الأصول بعضها إلى بعض حتى تخلصها كلامًا صحيحًا على جوهر أصول التأويل وقوتها وضعفها ، وتطرح عنها من الأضغاث والتمني وأحزان الشيطان وغيرها مما وصفت لك ، أو يستقر عندك أنها ليست رؤيا ولا يلتئم تأويلها فلا تقبلها والثالث: شدة فحصك وتثبتك في المسألة حتى تعرفها حق معرفتها ، وتستدل من سوى الأصول بكلام صاحب الرؤيا ومخارجه ومواضعه على تلخيصها وتحقيقها وذلك من أشد علم تأويل الرؤيا كما يزعمون ، وفي ذلك ما يكون من العلم بالأصول ، وبذلك يستخرج ويتوصل العابر ، وإلا فالاقتداء بالماضين من الأنبياء والرسل والحكماء في ذلك أقرب إلى الصواب إن شاء الله فافهم . وإن أردت أن تفهم وزن كلام الرؤيا في رجحان وزنه وخفته فاستدل بمسألة بلغني فيها عن ابن سيرين أن امرأة سألته أنها رأت في منامها رجلًا مقيدًا مغلولًا فقال لها: لا يكون هذا لأن القيد ثبات في الدين وإيمان والغل خيانة وكفر فلا يكون المؤمن كافرًا ، قالت المرأة: قد والله رأيت هذه الرؤيا بحال حسنة وكأني أنظر إلى الغل في عنقه في ساجور فلما سمع بذكر الساجور قال له ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ غير أبيه وإلى غير قومه ويدعى إلى العرب وليس منهم قالت المرأة: ' إن لله وإنا إليه راجعون ' وهكذا كل مسألة من الرؤيا معها شاهد أو شاهدان تدل على تحقيق التأويل كما قال الله تعالى يحكي رؤيا فرعون: ! ( إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ) ! إلى آخر الآية فالبقرات السمان هي السنون الخصبة والعجاف هي السنون الجدبة وقال: ! ( وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) ! وهي السنون المسماة في تأويل البقرات ، ولكنها صارت شاهدات لتحقيق هذه السنين في البقرات كما صار الساجور شاهدًا للغل بتحقيق الخيانة والكفر ، وليس نوع من العلم مما ينسب إلى الحكمة إلا يحتاج إليه في تأويل الرؤيا حتى الحساب وحتى الفرائض والأحكام والعربية وغرابتها لمعاني الأسماء وغيرها ، وما فيها من أمثال الحكمة وشرائع الدين والمناسك والحلال والحرام والصلاة والوضوء ، وغير ذلك من العلم والاختلاف فيه يقاس عليه ويأخذ منه فيه ، فليكن ما في يدك من الأصول المفسرة لك أوفق عندك مما يأتيك به صاحب الرؤيا ليزيلك عنها وإن كان ثقة صدوقًا عنك . ( واعلم ) : أنه لم يتغير من أصول الرؤيا القديمة شيء ، ولكن تغيرت حالات الناس في هممهم وآدابهم وإيثارهم أمر دنياهم على أمر آخرتهم ، فلذلك صار الأصل الذي كان تأويله همة الرجل وبغيته وكانت لك الهمة دينه خاصة دون دنياه فتحولت تلك الهمة عن دينه وإيثاره إياه فصارت في دنياه وفي متاعها وغضارتها وهي أقوى الهمتين عند الناس اليوم إلا أهل الدين والزهد في الدنيا ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون التمر فيتأولونه حلاوة دينهم ، ويرون العسل فيتأولونه قراءة القرآن والعلم والبر ، وحلاوة ذلك في قلوبهم فصارت تلك الحلاوة اليوم والهمة في عامة الناس في دنياهم وغضارتها إلا القليل ممن وصفت ، وقد يرى الكافر الرؤيا الصادقة حجة لله عليه ، ألا ترى فرعون يوسف رأى سبع بقرات كما أخر الله تعالى في كتابه فصدقت رؤياه ؟ ورأى بختنصر زوال ملكه وعظيم ما يبتلى به فصدقت رؤياه على ما عبرها له دانيال الحكيم ورأى كسرى زوال ملكه فصدقت رؤياه ، فاعرف هذا المجرى في التأويل واعتبر عليه ترشد إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت