وأما الوضوء والغسل به فالصحيح جوازه بلا كراهة؛ لما جاء في المسند وصححه الشيخ أحمد شاكر عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ والله أعلم) أهـ.
وقال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي عندما سُئل ما الحكم في استخدام ماء زمزم في إزالة النجاسة؟
الجواب: إزالة النجاسة بالمطعوم مشدد فيها وبالنسبة لماء زمزم وإن كان أصله مشروبًا لكنه لوجود احترامه شرعًا وإمكان إزالة النجاسة بالبديل عنه وهو الماء المطلق شدد العلماء في ذلك وكان العباس رضي الله عنه صاحب السقاية كما ثبت في الصحيح عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص له أن يبيت في مكة من أجل السقاية يقول: (لا أحلها يعني: زمزم لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل) أي: لا أحل ماء زمزم لمغتسل أن يغتسل به وفي القديم كان نزحه صعبًا ولذلك كان الاغتسال به يحتاج إلى أن يأخذ منه دلوًا أو نحو ذلك فيضر بالناس التي تريد منه ولو شربة واحدة فكان يقول: (لا أحله لمغتسل وهو لشارب) أي: لمن يريد أن يشربه (حل وبِل) قيل: (حل) حلال وبِل أي: (بِلٌ) لحرارة قلبه أو حرارة جسده من العطش وقيل: (بِل) : إنها للاتباع ولا يراد معناها كقولهم: حيص بيص وكقولهم: حياك وبياك فإن بياك ليس لها معنى فقالوا: إن بِلّ بهذا المعنى والمقصود: أنهم كانوا يكرهون الاغتسال بماء زمزم وهذه الكراهة لغسل ظاهر الجسد مع طهارته فكيف بغسل النجاسة والمحفوظ من فتاوى أهل العلم رحمة الله عليهم أنهم كانوا يشددون في هذا الأمر ولا يستحبون تطهير النجاسات به) أهـ
رابعًا - الماء الآجن:
وهو الماء الذي تغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء ويقرب منه الماء الآسن.
وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز استعمال الماء الآجن من غير كراهة.
واستدلوا على ذلك بالنصوص المطلقة ولأنه لا يمكن الاحتراز منه فأشبه بما يتعذر صونه عنه.