فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 62

عوض الأجرة. ومنع ذلك الحنفيّة، إلاّ أن تكون الأجرة منفعةً من جنس آخر، كإجارة السّكنى بالخدمة [1] .

ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى جواز ذلك مطلقًا، أي سواء أكانت الأجرة الثّانية مساويةً أم زائدةً أم ناقصةً، لأنّ الإجارة بيع كما تقدّم، فله أن يبيعها بمثل الثّمن، أو بزيادة أو بنقص كالبيع، ووافقهم أحمد في أصحّ الأقوال عنده. وذهب الحنفيّة إلى جواز الإجارة الثّانية إن لم تكن الأجرة فيها من جنس الأجرة الأولى، للمعنى السّابق، أمّا إن اتّحد جنس الأجرتين فإنّ الزّيادة لا تطيب للمستأجر. وعليه أن يتصدّق، وصحّت الإجارة الثّانية لأنّ الفضل فيه شبهة. أمّا إن أحدث زيادةً في العين المستأجرة فتطيب الزّيادة؛ لأنّها في مقابلة الزّيادة المستحدثة. وذهب الحنابلة في قول ثان لهم إلى أنّه إن أحدث المستأجر الأوّل زيادةً في العين جاز له الزّيادة في الأجر دون اشتراط اتّحاد جنس الأجر أو اختلافه، وسواء أذن له المؤجّر أو لم يأذن. وللإمام أحمد قول ثالث أنّه إن أذن المؤجّر بالزّيادة جاز، وإلاّ فلا. فجمهور الفقهاء يجيزونه بعد القبض على التّفصيل السّابق [2] .

أمّا قبل القبض فيجوز عند المالكيّة مطلقًا عقارًا كان أو منقولًا، بمساو أو بزيادة أو بنقصان، وهو غير المشهور عند الشّافعيّة وأحد الوجهين عند الحنابلة، لأنّ المعقود عليه هو المنافع، وهي لا تصير مقبوضةً بقبض العين فلا يؤثّر فيها القبض. وفي المشهور عند الشّافعيّة ووجه آخر عند الحنابلة: لا يجوز، كما لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه. وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى جواز ذلك في العقار دون المنقول. وذهب محمّد إلى عدم الجواز مطلقًا. وهذا الخلاف مبنيّ على اختلافهم في جواز بيع العقار قبل قبضه. وقيل إنّه لا خلاف بينهم في عدم جواز ذلك في الإجارة [3] .

وأمّا إجارة العين المستأجرة للمؤجّر فالمالكيّة والشّافعيّة يجيزونها مطلقًا، عقارًا أو منقولًا، قبل القبض أو بعده، وهو أحد وجهين للحنابلة. والوجه الثّاني لهم

(1) -الموسوعة الفقهية، الجزء الأول، كلمة إجارة، الفقرة 41.

(2) -الموسوعة الفقهية، الجزء الأول، كلمة إجارة، الفقرة 49 م.

(3) -الموسوعة الفقهية، الجزء الأول، كلمة إجارة، الفقرة 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت