فإن قيل: إن هذه الطريقة قد تنتهي في بعض الأحوال إلى انخفاض قيمة الدين حتى لا يساوي 10% من قيمته الأصلية؟
فأقول: هذا ما أراه من العدل في شأن الدين, وهو لا يختص بالطريقة البسيطة للتقييم فحتى الطريقة الأولى (المفصلة) هي أيضًا قد تنتهي إلى ذلك, بل إن هذا مما يؤيد هذه الطريقة حيث تتعامل مع الملاءة تعاملًا نسبيًا يزيد وينقص, كما قدمت في تقرير هذا الرأي أن الفقهاء حين فرقوا بين الملئ والمعسر فأوجبوا زكاة دين الأول دون الثاني, هذا من حيث الوجوب, فإذا جئنا للكيفية فمن المناسب أيضًا إعمال هذه القاعدة حيث نعتبر من كان بين الملئ والمعسر وسطًا في زكاة دينه, وهذه هي طريقة التقييم (البسيطة منها والمفصّلة) .
ويجب أن أنبّه هنا إلى ما قد يتبادر إلى البعض من أن مقتضى هذا القول مخالفة الجمهور الذين أوجبوا زكاة دين الملئ فقط فمعناه أن دين غير الملئ لا زكاة فيه مطلقًا دون تمييز.
فأقول: ليس هذا القول مخالفًا للجمهور؛ لأننا نتكلم عن كيفية زكاة الدين وليس عن أصل زكاة الدين.
فنحن نتكلم عن الزكاة على دين مدين ملئ, ولكن عند تقييمه احتجنا أن ندقق في حقيقة الملاءة, ولو أخذنا بالاعتبار أن نسبة الملاءة لابد أن تكون 100% لكي يُعلق عليها وجوب الزكاة وفسرنا بذلك قول الجمهور فمعناه أن أكثر الديون لن تكون عليها زكاة.
طريقة تقييم الشركات:
قد بينت سابقًا وشرحت ما يتعلق بتطبيق عاملي التضخم والملاءة وضربت لذلك مثالًا.
وما أود بيانه هنا أن على المصارف وشركات التقسيط ونحوها أن تشكل لتقييم الديون لجنة شرعية محاسبية تراعي في التقييم المعايير الشرعية والفنية الصحيحة دون محاباة للدائن أو إجحافٍ به.