والتفرقة حيث شاء قال وهذا أشبه وهذا الذي رجحه هو الراجح الذي تقتضيه الأحاديث والله أعلم" [1] ."
فيظهر من كلام النووي أن الشافعية يجيزون النقل بالنسبة للإمام والساعي بخلاف نقل رب المال لزكاته إلى بلد آخر فالخلاف المذكور هو في هذا الأخير.
2 -عن ابن طاوس، عن أبيه، أن معاذ بن جبل قضى: «أيما رجل انتقل من
مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته، فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته» [2] .
وقد جعله بعضهم دليلا على منع النقل بدلالة الحديث السابق حيث قالوا إن معاذا نفذ وصية رسول الله صلى عليه وسلم في منع نقل الزكاة ففرق زكاة أهل اليمن فيهم، بل فرق زكاة كل إقليم في المحتاجين منه خاصة لذا قضى في كتابه أن من انتقل من إقليمه الذي يسكنه وموطنه التي فيها أرضه وماله فزكاة أرضه وماله لا تنتقل بانتقاله.
قال الشيخ الدكتور القرضاوي في فقه الزكاة: وكذلك نفَّذ معاذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم، ففرّق زكاة أهل اليمن في المستحقين من أهل اليمن، بل فرّق زكاة كل إقليم في المحتاجين منه خاصة، وكتب بذلك لهم كتابًا كان فيه: من انتقل من مخلاف (قال ابن الأثير في النهاية: المخلاف في اليمن كالرستاق في العراق. يعني: أنه اسم لإقليم إداري كالمحافظة) . عشيرته (يعني: الذي فيه أرضه وماله) فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته (رواه عنه طاوس بإسناد صحيح أخرجه سعيد بن منصور وأخرج نحوه الأثرم كما في نيل الأوطار: 2/ 161) [3] .
(1) المجموع 6/ 96. مرجع سابق.
(2) رواه البيهقي في الكبرى كتاب فسم الصدقات باب من قال لا يخرج صدقة قوم منهم من بلدهم برقم 1292،7/ 9، والشافعي في الأم 2/ 71.
(3) فقه الزكاة 2/ 860، مرجع سابق.