قال الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي:"وعندي أن تقديم الزكاة قبل وجوبها بعض يمنعه، وبعض المسلمين أجازه بنحو الشهر والشهرين، إذا رأى في الفقراء حاجة وهو قول مشهور في الأثر، لا بأس بالعمل عليه" [1] .
قال الشيخ الشماخي:"وفي الأثر في قولهم -رحمهم الله- إن تعجيل الصدقة جائز لهذا الخبر" [2] . (يقصد خبر العباس في تقديم الصدقة) .
سابعا: من شرائط الزكاة حولان الحول فلا تجب الزكاة في المال حتى يحول عليه حول كامل، وما لم يحل الحول فلا يطالب الإنسان بإخراجها، فالقول بتقديم الزكاة يخالف هذا الشرط.
فأنت ترى أن الأصل إخراج الزكاة في وقتها من غير تقديم أو تأخير، والتقديم والتأخير أمر عارض إن عرض على الزكاة لحاجة من الحاجات الضرورية جاز ذلك كغيرها من العبادات.
فإذا تبين لك ذلك علمت أن الأقرب إلى الصواب في هذه المسألة قول من قال بوجوب الفورية في أداء الزكاة ودونك دليل القائلين بها:
أولا: قوله تعالى:"وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ" [3] .
يقول القرطبي في تفسيرها: يدل على وجوب تعجيل أداء الزكاة، ولا يجوز تأخيرها أصلا، وكذلك سائر العبادات إذا تعين وقتها" [4] ."
قال الألوسي: واستدل الكيا بقوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا} الخ على وجوب إخراج الزكاة على الفور ومنع تأخيرها" [5] ."
(1) الطلع النضيد في أجوبة العلامة الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي ص 232، جمع وترتيب: محمد بن سالم المقبالي، مكتبة الجيل الواعد، ط 1: 1427 هـ- 2006 م.
(2) الإيضاح للشيخ عامر بن علي الشماخي 2/ 200، مكتبة مسقط ط 5: 1425 هـ-2004 م.
(3) المنافقون: 10.
(4) الجامع لأحكام القرآن 18/ 130، مرجع سابق.
(5) روح المعاني لأبي الفضل شهاب الدين محمود الألوسي، 28/ 118، دار إحياء التراث العربي بيروت، بدون.