وأشرتُ إلى ذلك بقولي:
والوارثونَ حَظهُم لمن وعا ... بفرضٍ أوْ تعصيبٍ أوْ هما معا
وفقدُ ذيّنِ عندنا يُبرّزُ ... توريثنَا ذا رحمٍ وينجزُ
وقوله: عندنا. أي عند الحنابلة باعتبار المذهب, وكذلك هو الراجح, فيسوغُ أن يكون المراد عند ناظمه.
ثمّ ذكر المصنِّف من مبادئ هذا الفنّ (فضله) وهو شرفه, فأخبر عنه تبعًا لشيخه بأنه (جزيل) عظيم) (لما روي) في الأحاديث في فضله من (أنه نصف العلم) مع (حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعلمه) , وأنه أول علمٍ يُفقد, ورويت في ذلك أحاديث كما سلف لم يصح منها شيءٌ, بل الأحاديث الواردة في ذلك ضعاف, وإنما ثبتت فيه آثارٌ عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وعبدالله بن عباس وعائشة رضي الله عنهم جميعًا.
ثمّ ذكر بعدُ نسبته (هذا الفن(إلى غيره أنه من العلم الشرعية) كالفقه والحديث والتفسير) , وفرق الشارحُ رحمه الله بيّن العلوم الشرعية وبيّن علوم الشرع, فذكر أن العلوم الشرعية هي التي وضعها الشارع, فهي المتعلقةُ بالشرع أصالةً, وأمّا علومُ الشرع فهي العلوم التي أباحها الشارع سواءً هو الواضعُ أو غيره, فمثلًا الفقه من العلوم الشرعية, والنحو من علومِ الشرع, لأن الشرع أباحه, وأمّا السحر فمن أيّهما؟ ليس من هذا ولا ذلك. ليس من العلوم الشرعية ولا من علوم الشرع.