فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 404

وجه الدلالة من الحديث: دل الحديث على عدم تكليف الصبي؛ لأن القلم مرفوع عنه، وعليه فلا يوصف فعله بالعمد، فيكون عمده وخطؤه سواء.

ب) ما جاء عن محمد بن شهاب الزهري وقتادة بن دعامة السدوسي قالا: «مضت السنة أن عمد الصبي والمجنون خطأ» [1] .

وجه الدلالة: قوله: «مضت السنة» الظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول الله @ دون سنة غيره [2] .

2 -من المعنى:

أ) أن الأحكام المختصة بالعمد - القَودَ والإثم - وهي لا تتعلق بفعل الصبي فصار فعله كالخطأ [3] .

ب) أن العمد لغة القصد وهو يترتب على العلم، والعلم يكون بالعقل، والصبي

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بن راشد البصري عن الزهري، وأخرجه عن معمر عن قتادة، كتاب العقول، باب الصبي والمجنون والسكران (10/ 70) ، برقم (18391) ، كما أخرج عبد الرزاق بسنده أثرًا عن علي > أنه قال: «عمد الصبي والمجنون خطأ» ، برقم (18394) ، في نفس الباب والكتاب.

وقد أورد البيهقي في معرفة السنن والآثار أثرين، الأول: روي عن عمر > أنه قال: «عمد الصبي والمجنون خطأ» ، ثم قال: «وإسناده منقطع وراويه ضعيف إنما رواه جابر الجعفي عن الحكم عن عمر» اهـ.

والأثر الثاني: روي عن علي > أنه قال: «عمد الصبي والمجنون خطأ» ، ثم قال: «وإسناده ضعيف بمرة» اهـ.

أوردهما البيهقي في كتاب الجراح، شرك من لا قصاص عليه (12/ 77) ، برقم: (15936) ، (15937) .

(2) قال ابن قدامة: «قول الراوي: «أمرنا بكذا» ، أو «نهينا» ... ذهب الأكثرون إلى أن لا يُحمل إلا على أمر الله وأمر رسوله؛ لأنه يريد به إثبات شرع وإقامة حجة، فلا يحمل على قول من لا يُحتج بقوله، وفي معناه: قوله: «من السنة كذا» ، و «السنة جارية بكذا» فالظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول الله @ دون غيره ممن لا تجب طاعته ... ، وقول الصحابي والتابعي في ذلك سواء» اهـ. روضة الناظر (1/ 344 - 345) .

وينظر: أصول السرخسي (1/ 388) ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/ 98) .

(3) ينظر: رؤوس المسائل للعكبري (5/ 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت