وأروش الجنايات [1] في عمده وخطئه كالبالغ؛ لأنها ليست من التكليف في شيء وإنما من باب ربط السبب بمسببه، فهي من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف [2] .
ثالثًا: القاعدة من حيث الوفاق والخلاف:
أورد القاعدة السرخسي من الحنفية [3] ، وجاءت بلفظ: «عمد الصبي والمجنون خطأ» [4] .
وجاءت عند المالكية بلفظ: «عمد الصبي كالخطأ» [5] .
وجاءت عند الحنابلة بلفظ: «عمد الصبي في حكم الخطأ» [6] .
وأما الشافعية فلفظ القاعدة عندهم مخالف للفظ الجمهور فقد عبروا عنها بلفظ: «عمد
(1) أروش الجنايات: الأروش جمع أرش وأصل الأرش الفساد، سُمّي أرشًا اشتقاقًا من التأريش بين قوم وهو الإفساد.
والمراد بالأرش هو المال الواجب فيما دون النفس. ... ينظر: طلبة الطلبة ص (98) ، التعريفات ص (74) ،= =الاقتضاب (2/ 71) ، المصباح المنير ص (21) مادة (أرش) .
(2) خطاب التكليف: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف على وجه الاقتضاء أو التخيير.
ويسمى بالحكم التكليفي، والأحكام التكليفية الخمسة هي (الواجب، المحرم، المندوب، المكروه، المباح) .
خطاب الوضع: خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا أو صحيحًا أو فاسدًا، وهو الحكم الوضعي.
وسُمّي بخطاب الوضع؛ لأن الله سبحانه وضعه علامة على الأحكام التكليفية المتعلقة بفعل المكلف كجعله زوال الشمس عن وسط السماء علامة على وجوب صلاة الظهر، وكون الأبوة مانعة من القصاص في القتل، ونحو ذلك.
ينظر: فواتح الرحموت (1/ 54) ، المنهاج للبيضاوي مع شرحه للأصفهاني (1/ 47) ، شرح الكوكب المنير (1/ 334 - 338) .
(3) المبسوط (11/ 120) ، وينظر: جامع أحكام الصغار (4/ 45) .
(4) الهداية شرح بداية المبتدي (10/ 324) ، تبيين الحقائق (7/ 290) ، وينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم
ص (306) .
(5) الرسالة الفقهية لابن أبي زيد ص (238) ، وينظر: المدونة (4/ 481) ، الفروق للقرافي (4/ 190) ، الفواكه الدواني (2/ 420) .
(6) رؤوس المسائل للعكبري (5/ 446) ، وينظر: مختصر الخرقي ص (208) .