فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 404

وأما خبر الصبي في المعاملات المالية ذات القيمة المعتبرة، فإن قبول خبره فرع عن الإذن له بالتجارة، فمن قال بجواز الإذن له بالتجارة فإنه يجيز خبره، والعكس صحيح، وسيأتي

-إن شاء الله - بيان لذلك عند الكلام على قاعدة «عبارة الصبي غير معتبرة في العقود» [1] .

رابعًا: الاستدلال للقاعدة:

يُستدل للقاعدة: بما جرت به عادة السلف من بعث الهدايا على يد المماليك والصبيان فإنهم كانوا يعتمدون مثل ذلك ولا يضيقون، وقد أطبق المسلمون على فعل ذلك في جميع الأعصار من غير إنكار [2] .

كما يستدل من المعنى: بأن الحاجة داعية إلى قبول خبر الواحد صبيًا كان أو عبدًا في المعاملات، وذلك لعموم البلوى ولدفع الضيق والحرج في إحضار شهود عدول في كل معاملة، وإقامة الحاجة عند كل خبر غير ممكن؛ لأن باب المعاملات واسع كثير الوقوع، ولا عجب في الاستثناء من القواعد لأجل الضرورة، وما ضاق على الناس اتسع حكمه، وما عمّت بليته سقطت قضيته [3] .

خامسًا: فروع القاعدة:

1 -إذا أتى الصبي بقالًا بفلوس ليشتري منه شيئًا كالصابون ونحوه، وأخبر أن أمه أمرته

(1) ينظر: ص (61) .

(2) ينظر: الفتاوى الخانية (3/ 419) ، العزيز شرح الوجيز (4/ 16) ، المجموع (9/ 183) .

وقد نقل المرداوي عن القرطبي الإجماع على ذلك، ونقل الزركشي عن الجوري حكاية الإجماع على صحة إرسال الصبي لقضاء الحوائج المحقّرات وصحة شرائه لها، وعليه عمل الناس بلا نكير. ونقل ابن حزم الاتفاق على استباحة الهدية لخبر الذي يأتي بها، ولو أنه صبي أو عبد.

ينظر: الإنصاف (11/ 12) ، المنثور في القواعد (2/ 296) ، مراتب الإجماع ص (173) .

(3) ينظر: بدائع الصنائع (8/ 9) ، الهداية شرح بداية المبتدي (10/ 9) ، تبيين الحقائق (7/ 28) ، الفروق (1/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت