فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 139

اللجاجة والالتواء، فيتساءلون: أهي بقرة عادية كما عهدنا من هذا الجنس من الحيوان؟ أم أنها خلق تفرد بمزية، فليدع موسى ربه ليبين ما هي. ويدعو موسى ربه فيزداد التشديد عليهم، وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل، بأنها بقرة وسط. ليست بقرة مسنة، وليست بقرة فتية. بقرة متوسطة.

إلى هنا كان ينبغي أن ينتهي الأمر، غير أن المفاوضات لم تزل مستمرة، شددو فشد الله عليهم.

وهكذا حددت البقرة بأنها صفراء ليست معدة لحرث ولا لسقي، سلمت من العيوب، انتهت بهم اللجاجة إلى التشديد. وبدءوا بحثهم عن بقرة بهذه الصفات الخاصة. أخيرا وجدوها عند يتيم فاشتروها وذبحوها.

وأمسك موسى جزء من البقرة (وقيل لسانها) وضرب به القتيل فنهض من موته. سأله موسى عن قاتله فحدثهم عنه (وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث) ثم عاد إلى الموت. وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم، استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل. انكشف غموض القضية التي حيرتهم زمنا طال بسبب لجاجتهم وتعنتهم [1] .

أهم اللمحات القضائية من هذه القصة:

(1) - يعطي هذا الحوار صورة لنوع من الحوار المتعنت الذي تطرح فيه أسئلة لامعنى لها ولا فائدة فيها تعبر عن سوء مقاصد أصحابها ومراوغتهم.

2 -لا يمكن استنطاق الميت بلسان المقال فهذه معجزة خاصة بالأنبياء ولكن يمكن استنطاق الميت بلسان الحال بالتحليل والتشريح، وقرائن يمكن من خلالها التوصل إلى معرفة القاتل وهو معمول به في الطب الشرعي المعاصر والبحث الجنائي.

(1) ابن كثير , مرجع سابق 1/ 178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت