فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 139

المطلب الأول: نشأة القضاءفي الفقه الإسلامي.

من المسلم به أن الطبائع البشرية لا تخلو من الحدة والصرامة، فالإنسان يميل إلى ما في يد غيره، نظرًا لأنانيته وشحّه، يقول الله تعالى {وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ} [1] , ويقول جل وعلا: {َوتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} , [2]

لم يكن العرب في الجاهلية بدعًا من هذه الأمم، حيث كان لهم نظامهم القضائي الخاص بهم، الذي كان يُستمد من عادات وتقاليد كل قبيلة على حدة؛ حيث كان زعيم القبيلة هو الذي يتولى منصب القضاء، ويفصل بين الخصومات الحادثة بين أفراد قبيلته، وينظر في جميع نزاعاتهم، لما يتميّز به من الهيبة، واستحقاق الطاعة، لذا فإنه إذا قضى في مسألة فلا يُردّ قضاؤه. [3]

وأما إذا حدث نزاع بين قبيلتين فكان يتولى الفصل فيه رئيسا هاتين القبيلتين، وقد يختارا ثالثاُ معهما، وقد يعرضا النزاع على محكمين يفصلون فيه [4] .

ومن هنا فقد شاع بين العرب نظام التحكيم، وأنه اشتُهِر منهم محكمون كثيرون، عُرفوا بالخبرة والحنكة والتجربة والفطنة وسعة الأفق، ومن هؤلاء: أكثم بن صيفي [5] ، وقسّ ابن ساعدة [6] ، وعامر بن الظَّرِب العدواني [7] ، وأمية بن الصلت [8] ، وغيرهم [9] .

(1) سورة النساء، من الآية:128

(2) سورة الفجر، الآية: 20.

(3) الزحيلي , محمد مصطفى , تاريخ القضاء في الإسلام، دار الفكر دمشق، ص 31.

(4) المرجع السابق ص 32

(5) أكثم بن صيفي التميمي هو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروه بن أسيد بن عمرو بن تميم التميمي المضري، من قبيله بني تميم من مضر من عدنان. عرف بلقب حكيم العرب، واشتقاق كلمة اكثم من الكثمه وهو عظم البطن، رجل أكثم وإمراءة كثماء. كان أكثم التميمي حكيم العرب في الجاهلية وأدرك النبي فكان يوصي قومه بأتباعه ويحضهم عليه وله كلام كثير في الحكمه وبلغ عمره مائه وتسعين سنة، ويقال أن له عقب في الكوفة منهم حمزة الزيات صاحب كتاب القراء. وهو أحد الاعلام الذين اوفدهم النعمان بن المنذر على كسرى ليتبين بهم عنده مقدار العرب وله حكم كثيره مشهوره. لابن الأثير , عز الدين ابن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري , أسد الغابة في معرفة الصحابة , تحقيق وتعليق محمد علي معوض وعادل أحمد.

(( أكْثَمُ بن صَيْفِي. وهو ابن عبد العزى بن سعد بن ربيعة بن أصرم، من ولد كعب بن عمرو، عداده في أهل الحجاز. ساق هذا النسب ابن منده وأبو نعيم. ) )الإصابة في تمييز الصحابة.1/ 118

(6) قُسُّ بن ساعدة بن حُذَافة بن زُهَير ابن إياد بن نِزَار الإيادي. من حكماء العرب قبل الإسلام. توفي حوالي عام 600 م (حوالي 23 قبل الهجرة) .يذكر أحمد أمين أن أدباء العرب ذكروا أن ابن ساعدة كان نصرانيا و أنه أسقف كعبة نجران و كذلك محمد حسين هيكل، بينما يقطع لامانس في كتابه عن يزيد ببطلان ذلك ويذكر أنه لم يكن له صلة بنجران و يرجِّح أنه من الحنيفية، و يعده الشهرستاني في كتاب الملل و النحل بين من"يعتقد التوحيد و يؤمن بيوم الحساب. أسد الغابة. (قس بن ساعدة بن حذافة بن زفر بن اياد بن نزار الايادي البليغ الخطيب المشهور ذكره أبو علي بن السكن وابن شاهين وعبدان المروزي وأبو موسى في الصحابة وصرح بن السكن بأنه مات قبل البعثة وذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين ونسبه كما ذكرت وقال انه عاش ثلاثمائة وثمانين سنة وقد سمع النبي صلى الله عليه و سلم حكمته وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية وأول من توكأ على عصا في الخطبة وأول من قال اما بعد في قول وأول من كتب من فلان الى فلان) , الاصابة في تمييز الصحابة 5/ 551"

(7) هو: عامر بن الظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان , شاعر جاهلي من قبيلة عدوان وأحد حكماء العرب وسادتهم وأشرافهم وأحد سادات مضر و قيس عيلان، وحكيمهم في سوق عكاظ. له أحكام فقهية أقرها الإسلام وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية. أسد الغابة (- معمر بن عبد الله بن عامر بن إياس بن الظرب بن الحارث بن فهر القرشي الفهري ذكره عمر بن شبة في الصحابة وقال استوطن المدينة واتخذها دارا واستدركه بن فتحون) الاصابة 6/ 198

(8) هو أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة بن عزة بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن أبو عثمان. يُعتبر من فحولة شعراء ثقيف والعرب في العصر الجاهلي، ولد في الطائف، وأمه من قريش، وهي رُفيّة بنت عبدشمس بن عبدمناف، كان من النساك العرب الذين نبذوا عبادة الأوثان. أسد الغابة(هو أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة بن عزة بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن أبو عثمان. ويقال: أبو الحكم الثقفي شاعر جاهلي قدم دمشق قبل الإسلام.

قال الزبير بن بكار: فولدت رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف أمية الشاعر ابن أبي الصلت، واسم أبي الصلت: ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن ثقيف، وقال غيره: كان أبوه من الشعراء المشهورين بالطائف وكان أمية أشعرهم)الاصابة 2/ 384

(9) الزحيلي , مرجع سابق ص 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت