الوحي وقدرات النظر العقلي المحدود لدى المجتهدين، فظهرت الاتجاهات الفكرية على أيدي مجموعة من العلماء تحاول إعادة ترتيب المنظومة الفكرية الإسلامية على أساس من التكامل المعرفي والمنهجي بين دلائل السمع ومناهج العقل، ورفض دعوى الاستناد إلى العقل والتعويل عليه كفاية به وذلك تأثرا بالفكر اليوناني. ... ويمكن اعتبار أن تطوير آليات النظر والتفكير التي تتحكم في ثنائية العقل والنقل، كانت على أيدي الجويني والغزالي والرازي، حيث تم تجاوز الشطحات الفلسفية والأطروحات الإغريقية، إلى نظرية متكاملة في المعرفة والوجود بتساند النقل والعقل. ويمكن تحديد العلاقة بين الوحي والعقل في دوائر ثلاثة أشار إليها الإمام الغزالي بقوله:"ما لا يعلم بالضرورة ينقسم إلى ما يعلم بدليل العقل دون الشرع وإلى ما يعلم بالشرع دون العقل، وإلى ما يعلم بهما"فالنقل والعقل لهما وجود معتبر ولكن لكل منهما دور في تحقيق مقاصد الخالق ومقتضى الخطاب الشرعي وقد يتكاملان وقد يستقلان، ولكن لا يتخالفان أبدًا، وهذا بيان لهذه الدوائر الثلاث."... خلاصة البحث ... يخلص الباحث من خلال هذه الدراسة إلى جملة من النتائج البحثية: ... إنّ مفهوم الحاكمية من المفاهيم المتداولة في الفكر الإسلامي المعاصر. ويحمل هذا المفهوم دلالات مختلفة ومعاني متعددة بسبب غزارة مادته، وقد ورد مصدره في القرآن والسنة واصطلاحات أهل العلم. ومفهوم الحاكمية بوصفه مصدرًا صناعيًا لم يرد في النصوص الشرعية وإنما ابتدعه المودودي، وإن كانت النصوص التي ارتكز عليها في التنظير ترجع إلى القرآن والسنة. وثمة اتجاهات فكرية عديدة تعاملت مع هذا المفهوم بآليات مختلفة وأساليب متباينة، وخلصت إلى نتائج ذات علاقة مباشرة بالفكر والعمل. وينبغي مراعاة فك الارتباط بين مصطلح الحاكمية ومبدأ الألوهية عند دراسة هذا المفهوم وبحثه بوصفه مصطلحًا شرعيًا مجردًا عن الإضافة والنسبة. والحصر التلازمي بين مصطلح الحاكمية ومبدأ الألوهية لا يكون إلا في الأمور المتعلقة بقضايا الألوهية. وينبغي الإقرار بهيولة المصطلح وقابليته لكل صورة، ويبقى تحديد معناه رهين السياقات التي يقتضيها المقام. وتنقسم الحاكمية عموما إلى حاكمية الله تعالى (الحاكمية الإلهية) ، وحاكمية الوحي (الحاكمية الشرعية) ، وحاكمية الإنسان وهو خليفته (الحاكمية العقلية) ، ولكل قسم دائرة ومجال اختصاص."