وما صح في سنن البيهقي عن عمر في قنوته أنه كان يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونخشى عذابك، ونرجو رحمتك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق 0
وما سبق لا يدل على وجوب التقيد بدعاء معين في قنوت النوازل، بل يجوز الدعاء بأي دعاء يناسب النازلة، وهو قول جمهور العلماء، أما ما اشتهر عند بعض الأئمة بأنه يدعو عند النازلة بدعاء الحسن المشهور: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت 000 فهذا لم تثبت به سنة، ولا يناسب مقام النازلة، قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 274) عن الاستدلال بهذا الحديث: (فما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحا أو حسنا) 0
ومن الأمور المهمة في هذا المقام أن الدعاء على الكفار ينبغي أن يكون على الكفار المعتدين لا على جميع الكفار، كما مر سابقا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الكفار، وهذا واضح في دعاء عمر حيث قال: (اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك) ، ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لبعض الكفار كما قال في قبيلة دوس:"اللهم اهد دوسا"0
أما ما يقوله بعض الأئمة من تعميم الدعاء على الكفار كقول بعضهم: (اللهم العن اليهود والنصارى والهندوس، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا) فهذا مخالف للسنة، وقد يدخل ضمن الاعتداء في الدعاء المنهي عنه، فإن من الكفار من فيه خير وفطرة سليمة، ومن هو مهيأ لقبول الدعوة، وإلا لما كان لدعوتهم للإسلام أي فائدة 0
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعز الإسلام والمسلمين، وينصر عباده الموحدين، ويؤلف بين المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، وأن يخذل الكفرة المعتدين الذين يصدون عن سبيله، وأن يخالف بين كلمتهم، وأن ينزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين 0
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 0
عادل المطيرات