كأحمد وغيره فيجوزون كلا الأمرين - أي القنوت قبل الركوع وبعده - لمجيء السنة الصحيحة بهما، وإن اختاروا القنوت بعده، لأنه أكثر وأقيس، فإن سماع الدعاء مناسب لقول العبد: سمع الله لمن حمده، فإنه يشرع الثناء على الله قبل دعائه) 0 وقال الألباني في إرواء الغليل (2/ 171) بعد أن ذكر الروايات المثبتة للقنوت قبل الركوع وبعده: (فالصواب القول بثبوت الأمرين) 0
8 -هل يرفع الإمام يديه عند الدعاء؟
الثابت في الأحاديث الواردة في القنوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه ويدعو ويؤمن من خلفه، كما صح في سنن أبي داود عن ابن عباس - كما في الحديث السابق - وفيه: يدعو على أحياء من بني سليم، ويؤمن من خلفه 0 قال ابن قدامة في المغني (1/ 449) : (إذا أخذ الإمام في القنوت أمن من خلفه، لا نعلم فيه خلافا) 0
وثبت في سنن البيهقي عن أنس في قصة القراء الذين قٌتلوا أنه قال: لقد رأيت رسول صلى الله عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم، يعني على الذين قتلوهم 0
وصح في سنن البيهقي عن عمر أنه قنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء 0
وأما المأموم فيرفع يديه أيضا عند الدعاء، لأنه مطالب بمتابعة الإمام وقد روى البخاري في صحيحه الحديث المشهور"إنما جعل الإمام ليؤتم به"0
أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم آخر القنوت فقد ثبتت في صحيح ابن خزيمة عن عمر وأبي بن كعب، وإن كان الثبوت في قنوت رمضان إلا أنه يعم كل قنوت 0
والقول بثبوت رفع اليدين هو قول جمهور العلماء، قال النووي في المجموع (3/ 500) : (يستحب، وهذا هو الصحيح عند الأصحاب، وفي الدليل) ، وقال ابن قدامة في المغني (1/ 449) : (وقيل لأحمد: إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو؟ قال نعم، فيرفع يديه في حال القنوت، قال الأثرم: كان أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره، واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره، وروي ذلك عن عمر وابن عباس، وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي) 0
9 -ما الدعاء الذي يقال في قنوت النوازل؟
ينبغي أن يقال مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وهو الدعاء للمؤمنين، والدعاء على الكفرة، فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في القنوت فقال:"اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"0