"وقد كتبتُ بعد ذلك في"شرح المنهاج"في كتاب الخلع ما يتعينُ إضافتُهُ إلى هذا لتكملَ الفائدةُ به وهي صحيحة، فيُكتب من"شرح المنهاج"في خلع الأجنبي: فرع: أخذتُ مِنْ هذا جوازَ أنْ يبذلَ الإنسانُ مالًا إلى آخره". انتهى صورةُ ما كتبَه، والحمدُ لله وحده.
الحمد لله وحده، وصلى اللهُ على سيدنا محمد، وآله وصحبه، وسلَّم.
امتثلتُ ما أشار به الشيخ -رحمه الله تعالى رحمة واسعة- مِنْ إضافة ما في"شرحه"إلى هنا وهو:
"فرع: أخذتُ من تجويز خلعِ الأجنبي جوازَ أنْ يبذلَ الرجلُ مالًا لمَنْ بيده وظيفة يستنزله عنها، مِنْ مالِ نفسهِ، أو غيرِه، فيحلُّ له أخذُ العِوَضِ عنها، قياسًا على هذه الصورة، والذي استقرَّ رأيي عليه هذا، لكنْ بالنسبة إلى الحل خاصة من باذل العوض وصاحب الوظيفة بإسقاط حقه منها."
وأما لتعلق حق المنزول له بها فيبقى الأمرُ في ذلك إلى ناظر الوظيفة، ويفعل فيها ما تقتضيهِ [35] المنفعةُ شرعًا، فلو شرط الباذلُ وصولَها للمنزولِ له لم يَجُز.
ولا يرِدُ عليه منعُ أكثر الأصحاب بيعَ حقِّ المتحجر وشبهه، فإنَّ هذا ليس ببيعٍ، وإنما هو مجردُ افتداءٍ، وقوّاه عندي ما ذكره الماورديُّ أنْ يكونَ للإنسان غرضٌ في نكاح المرأة فيَستنزلُ زوجَها عنها بمالٍ، وهذا قد يُستنكر، لكن يُخرَّجُ في صورةٍ حسنةٍ فإنَّ سعدَ بن الربيع قال لعبدِالرحمن بن عوف: انظرْ أيَّ زوجتي شئتَ أنزلْ لكَ عنها". هذا آخرُ كلام الشيخ السبكي في"شرحه"مُلخصًا، الذي أشارَ إلى إلحاقه في هذا المؤلَّف."
فائدة:
ظفرتُ بورقةٍ من مُسودات شيخ الإسلام البدر الزركشي -رحمه الله تعالى- بخطه، فيها مناقشةٌ لشيخِ مشايخ الإسلام السبكي المُصنِّف فقال:
"هذا الاستنباطُ الذي ذكره الشيخُ ممنوعٌ، وليس الخلعُ نظيرَ النزول عن الوظيفة، والفرقُ بينهما مِنْ وجهين:"