فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 389

كان النصب مفيدا لذلك والرفع غير مفيد لم يعدل عن النصب إلى الرفع من غير ضرورة

ومما يجب التنبيه له في فصل التقديم أصل وهو أن تقديم الشيء على الشيء ضربان تقديم على نية التأخير وذلك في شيء أقر مع التقديم على حكمه الذي كان عليه كتقديم الخبر على المبتدأ والمفعول على الفاعل كقولك قائم زيد وضرب عمرا زيد فإن قائم وعمرا لم يخرجا بالتقديم عما كانا عليه من كون هذا مسندا ومرفوعا بذلك وكون هذا مفعولا ومنصوبا من أجله وتقديم لا على نية التأخير ولكن أن ينقل الشيء عن حكم إلى حكم ويجعل له إعراب غير إعرابه كما في اسمين يحتمل كل منهما أن يجعل مبتدأ والآخر خبرا له فيقدم تارة هذا على هذا وأخرى ذاك على هذا كقولنا زيد المنطلق والمنطلق زيد فإن المنطلق لم يقدم على أن يكون متروكا على حكمه الذي كان عليه مع التأخير فيكون خبر مبتدأ كما كان بل على أن ينقل عن كونه خبرا إلى كونه مبتدأ وكذا القول في تأخير زيد

وأما تأخيره فلاقتضاء المقام تقديم المسند هذا كله مقتضى الظاهر وقد يخرج المسند إليه على خلافه فيوضع المضمر موضع المظهر كقولهم ابتداء من غير جري ذكر لفظا أو قرينة حال نعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو مكان نعم الرجل وبئس الرجل على قول من لا يرى الأصل زيد نعم رجلا وعمرو بئس رجلا وقولهم هو زيد عالم وهي عمرو شجاع مكان الشأن زيد العالم والقصة عمرو وشجاع ليتمكن في ذهن السامع ما يعقبه فإن السامع متى لم يفهم من الضمير معنى بقي منتظرا لعقبى الكلام كيف تكون فيتمكن المسموع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت