فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 389

واستغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع بدليل أنه لا يصدق لا رجل في الدار في نفي الجنس إذا كان فيها رجل أو رجلان ويصدق لا رجال في الدار ولا تنافي بين الاستغراق وإفراد اسم الجنس لأن الحرف إنما يدخل عليه مجردا على الدلالة على الوحدة والتعدد ولأنه بمعنى كل الإفرادي لا كل المجموعي أي معنى قولنا الرجل كل فرد من أفراد الرجال لا مجموع الرجال ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع وللمحافظة على التشاكل بين الصفة والموصوف أيضا فالحاصل أن المراد باسم الجنس المعرف باللام إما نفس الحقيقة لأن ما يصدق عليه من الأفراد وهو تعريف الجنس والحقيقة ونحوه علم الجنس كأسامة وإما فرد معين وهو العهد الخارجي ونحوه العلم الخاص كزيد وإما فرد غير معين وهو العهد الذهني ونحوه النكرة كرجل وإما كل الأفراد وهو الاستغراق ونحوه لفظ كل مضافا إلى النكرة كقولنا كل رجل

وقد شكك السكاكي على تعريف الحقيقة والاستغراق بما خرج الجواب عنه مما ذكرنا ثم اختار بناء على ما حكاه عن بعض أئمة أصول الفقه من كون اللام موضوعة لتعريف العهد لا غير أن المراد بتعريف الحقيقة تنزيلها منزلة المعهود بوجه من الوجوه الخطابية إما لكون الشيء حاضرا في الذهن لكونه محتاجا إليه على طريق التحقيق أو التهكم أو لأنه عظيم الخطر معقود به الهمم على أحد الطريقين وإما لأنه لا يغيب عن الحسن على أحد الطريقين لو كان معهودا وقال الحقيقة من حيث هي هي لا واحدة ولا متعددة لتحققها مع الوحدة تارة ومع التعدد أخرى وإن كانت لا تنفك في الوجود عن أحدهما فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت