الصفحة 18 من 53

ولم يبق لنا إلا ما نحن بصدد شرحه وهو التفسير عن غلبة الظن ,بعد النظر في القرائة المصاحبة للرؤيا ممن عنده فهم وعلم في تفسير الرؤى , فالتفسير عن غلبة الظن بعد الاجتهاد والنظر هو الذي يجوز شرعًا فإذا كان عند المفسر غلبة ظن بأن الرؤيا تأويل كذا وكذا فهذاكافٍ في جواز التفسير, ولعلك تفهم من قوله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام [وقال للذي ظن أنه ناجٍ منهما] وهذا فيه أدب مع الله جل وعلا مع أنه نبي , ولكنه لم يجزم بوقوع النجاة لصاحب الرؤيا, ولذلك قال تعالى عنه (( للذي ظن أنه ناجٍ منهما ) )فانظر بالله عليك إلى هذه اللفته التربوية الجليلة العظيمة , فأين اللذين يؤولون الرؤى جازمين ولا يرضون بأي نقاش يدور حول تأويلهم لها وكأنها وحي منزل , وهذا من باب الجهل وبناءً عليه فالخلاصة ما يلي:-

الأول: الجزم اليقيني بوقوع تأويل الرؤى لا يجوز.

الثاني: التخرف والتهوك والشكوك في تأويلها لا يجوز.

الثالث: أن يكون التأويل مبنيًا على غلبة الظن بعد النظرفي القرائة من عالمِ ناصح فهذا هو التأويل المقبول الذي يسوغ في شريعتنا. فتبين بذلك أن تفسير الرؤى في الشريعة مبناه على غلبة الظن وذلك لأن غلبة الظن كافية في العمل.

الفرع الثالث: باب إزالة النجاسة فإن هذا الباب أيضًا مبنى على غلبة الظن ولا يطلب فيه اليقين في كل مسائله فإن الأدلة قد خففت فيه تخفيفًا بينًا فمن ذلك: أنه يكتفي بغلبة الظن في إزالة أثر الخارج بالأحجار, ولذلك فمتى غلب الظن حصول الإنقاء فإن ذلك كافِ ولا يطالب المستجمر بأكثر من ذلك, ومن ذلك:- تطهير المني إذاكان على الثوب فإنه يكتفى فيه أيضًا بغلبة الظن وذلك بنضح الثوب بالماء كما في حديث سهل بن حنبف - رضي الله عنه - قال:- كنت ألقى من المني شدة وعنان وكنت أكثر منه الاغتسال فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (إنما يجزيك من ذلك الوضوء فقلت يارسول الله:- كيف بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت