قال الشيخ الإمام العلامة أبو العباس الأمد بن البناء الأزذي نسبا المراكشي دارا رحمه الله تعالى:
الجدل: قانون نظري يتبين به سبيل الهدى عن سبيل الضلال.
ومقدماته: المقبولات والمشهورات، (17) وهي فيه بمنزلة الضروريات، وما ليس كذلك فهو بمنزلة ما ليس بضروري، وغلبة الظن فيه بمنزلة القطع في القطعيات، واتباع الراجح دون المرجوح أمر لازم، والعامل بالراجح دون المرجوح مصيب في عمله لا محالة، وعلى المستدل بيان وجه الرجحان عند الذي أورثه غلبة الظن لإيقاع الرجحان في نفس غيره، والحكم إما أن يكون ثابتا لقيام دليل على ثبوته، وإما أن يكون منتفيا لقيام دليل على نفيه، أو تقدم دليل على ثبوته، وكل حكم معلل لأنه لا بد أن يكون مشروعا لمصلحة، وأن يكون منصوبا له علامة تدل على تحققه في الوجود، وتلك العلامة مناط الحكم وضابطه، ويسمى علة وسببا. ووجب ألا يكون طرديا ولا عدما، وأن تقرر الضابط لخفائه يعتبر بمعلوم يلازمه ذلك الضابط الخفي غالبا، ويسمى مظنة وإمارة مقتضيا، والمعتبر من التعليل فيما لا يكون منصوصا مما مكننا تعليله ما يغلب على الظن كونه علة، لأجل مناسبة ومشابهة معلومة، ويسمى المناسب أو مظنونة. وسمى المشتبه (18) فيكون راجحا على سائر أوصاف المحل وطلبه بالسبر والتقسيم، وقد يكون للمناسب نظير في الشرع، فيسمى مؤثرا وقد يكون موافقا لتصرفات الشرع خاصة، فيسمى ملائما وقد لا يكون كذلك فيسمى غريبا.
والعلل منها ما يكون وصفا، ومنها ما يكون حكما شرعيا ومنها ما يكون أمرا عرفيا، وقد تكون وصفا واحدا، وقد تكون ذات أوصاف، العلة قد تكون معلومة بالنص أو بالاستدلال، فتكون محققة أو منقحة أو مخرجة.
والشرع عام، فأحكامه كلية، وأسبابها عامة الوجود، ومتعلقها بالكليات، ولا وجود للكليات في الأعيان إلا في الجزئيات، وإذا وقع الجزئي حصل الكلي، فالحكم على ما في الذهن مشروط بتحققه في الوجود العيني.
والشروط اللغوية أسباب لأنه يلزم من وجودها الوجود، ومن عدمها العدم وضعا، بخلاف الشرعية والعقلية والعادية.
والاجتهاد واجب، وأدلة المجتهدين من حيث مشروعية الأحكام دون وقوعها تنحصر بالاستقراء في عشرين، وهي: