الصفحة 5 من 10

المضاف إليه، وليس المضاف، فيرجع الضمير إليه. ومثاله قوله تعالى: (فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا) ، فإمكان العود إلى كل من المضاف والمضاف إليه حاصل من جهة اللغة، ولكننا عرفنا من السياق أن المحدّث عنه هو المضاف إليه، فأقترح أنّ تُحرَّر القاعدة بعود الضمير على المحدث عنه، سواء أكان مضافًا أم مضافًا إليه، في حال إمكان العود على الطرفين.

تشييد المباني الشافعية بالقواعد اللغوية (ج 7) حوار مع الأستاذ محمد إبراهيم شقرة

المسألة السابعة:

والبحث في هذا الجزء في قوله تعالى (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يَمَسُّه إلاالمطهرون) .

وهذه الآية الكريمة دليل لمن منع مس القرآن على غير طهارة إيمانا بمثل قوله تعالى (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) وفيها بحث لغوي دقيق؛ يأتي ردا على ما سوده الشيخ محمد إبراهيم شقرة في هذه المسألة مغترا بما هجس به ابن حزم (رحمه الله) فيها.

فأقول، بعد حمد الله العظيم والثناء على نبيه الكريم:

ههنا أمور لا بد أن تنتظمها قسمات منهجية قبل البدء بالمقصود:

1 ـ عود الضمير في قوله تعالى (يمسه)

2 ـ الفعل (يمس) بين النفي والنهي.

3 ـ معنى المطهرون.

4 ـ (إلا) ودورها المعنوي في الآية الشريفة

5 ـ المسألة حديثيا.

أولا: اعتمد المخالفون في هذه المسألة على قاعدة لغوية مفادها أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور، وأقرب مذكور هنا هو الكتاب الموصوف بـ (مكنون) وعليه قال الشيخ الفاضل محمد شقرة:"وعود الضمير إلى (قرآن) بعيد جدا، بل خطأ، لأن القاعدة المعروفة في اللغة تقول: إن الضمير يعود إلى أقرب مذكور"اه

تذنيب ونقاش:

الحق أن هذه القاعدة مذكورة في بعض كتب النحو لكنها ليست بهذا الاستقرار، أو التصور الذي يظنه الشيخ؛ فالمعتمد عند بعض كبار أئمة النحو أن الضمير يعود إلى المتحدث عنه، وهذا المتحدث عنه قد يكون الأقرب أو الأبعد عن الضمير بحسب تحكمات الكليات النحوية أو التجليات البلاغية في خدمة النص. مثاله في قوله تعالى (أو لحم خنزير فإنه رجس) فقد جعل أبو حيان الأندلسي الضمير مرتبطا بكلمة لحم مع بعدها لأنها محل الحديث والمضاف إليه وقع ذكره بطريق التبع، لتعريف المضاف أو تخصيصه. وفي قوله تعالى: (فأطلع إلى إله موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت