فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 21

للتكليف [1] ، قال الشاطبي:"فإذا صار المكلف في كل مسألة عنت له يتبع رخص المذاهب، وكل قول وافق فيه هواه، فقد خلع ربقة التقوى وتمارى في متابعة الهوى ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه" [2] .

6 -عدم الإنكار على من خالف مطلقًا، لأن المسالة خلافية، وهذا باطل وخلاف ما عليه الصحابة ومن بعدهم، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ في اجتهاده كائنًا من كان.

الدليل الثالث: أن تعليل الأحكام بالخلاف علةٌ باطلةٌ؛ لأن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام؛ لأنه وصفٌ حادثٌ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر ذلك ابن تيمية [3] .

وقد استدل من يرى جواز الاحتجاج بالخلاف بالأدلة التالية:

الدليل الأول: عموم الأدلة الدالة على التيسير في الشريعة، كقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [4] ، وقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [5] وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [6] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه) [7] .

(1) ينظر: الموافقات 4/ 502.

(2) الموافقات 2/ 622.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى 23/ 281.

(4) من الآية رقم 78 من سورة الحج.

(5) من الآية رقم (6) من سورة المائدة.

(6) من الآية رقم (185) من سورة البقرة.

(7) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: الدين يسر، ص 31، رقم (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت