الصفحة 7 من 7

أتوجه بخطابي إلى لجان الإفتاء في المساجد والى كل إمام وخطيب، فأقول: حين تسأل عن حكم ميراث الأحفاد بوجود ابن للمتوفى، فانك ستبادر للقول بأنهم محجوبون بالابن (وهذا حكم لا خلاف فيه بين الفقهاء) ، ولا يخفى عليك بان السائل هو احد اثنين إما أن يكون ابن المتوفى أو حفيده (ابن ابن المتوفى) .

-فان كان ابن المتوفى: فهو يعرف هذه الإجابة في الغالب ومتأكدٌ منها بالتمام، ولكنه يستنطقك ليحاجج أبناء أخيه المطالبين بحقهم الذي يوجبه القانون، (بالوصية الواجبة) .

-وان كان حفيد المتوفى: فقد جاء ليتأكد من صحة ما سمع من قولهم بأنه لاحظ له في الميراث، ولن يمنعه هذا التأكد في الغالب من اللجوء إلى القانون الذي يضمن له نصيبا مؤكدا.

وهكذا أقول بان هنالك في الغالب نزاعًا بين هؤلاء الأحفاد وأعمامهم، فالأعمام يتهمون أبناء أخيهم بأنهم يأخذون حقا لا يقره الشرع، فيما يدافع الأحفاد عن صحة التشريع القانوني الذي راعى حالهم.

وحرصا على عدم وقوع هذا النزاع بين أولي الأرحام والأقارب وهو نزاع واقع، وسيقع كثيرا ولسنين طويلة قادمة، وذلك كلما توفى شخص كان قد مات ولده في حياته، وما أكثر هذه الحال لدينا في العراق من جراء أحداث سنين الاضطراب الماضية. فالمتأمل لمحل الخلاف بين الحكم الشرعي والقانوني سيجد إن الخروج من هذا الخلاف وتدارك ذلك النزاعِ يسيرٌ جدًا.

ولو راجعنا الموضوع بتمعن للاحظنا ما يلي:

-إن حجب الأحفاد بالأبناء متفق عليه عند الفقهاء ويقره القانون كذلك.

-إن الجد الذي لا يوصي لأحفاده غير الوارثين آثم باتفاق الفقهاء.

وأما محل الخلاف فهو: هل ينوب ولي الأمر عن الجد الذي لم يوصي؟

أو بعبارة أخرى (هل إن وصية الجد لأحفاده واجبة أم اختيارية؟)

• رأي جمهور الفقهاء: إن هذه الوصية اختيارية.

• ورأي الظاهرية: بأنها واجبة. (ويمكن لولي الأمر أن ينوب فيها)

وعليه فان السبيل للخروج من هذا الخلاف بان يبادر الجد إلى تسجيل وصيةٍ لدى كاتب العدل أو المحكمة يوصي بها لأحفاده (بمقدار نصيب والدهم لو كان حيا) وبذلك تكون وصيتهُ الاختيارية هذه ملزمة شرعا وقانونا، و يجنب بهذا الإجراء البسيط النزاع المحتمل بين أولاده وأحفاده من بعده. كما انه يبرئ ذمته من الإثم المجمع عليه عند الفقهاء والمترتب عن عدم الوصية لغير الوارثين من أحفاده.

واختم كلامي بالتماس إلى كل إمام وخطيب أن يحث كل شخص (يعرفه في مدينته او قريته أو حيه) له أحفاد مات أبوهم في حياته أن يبادر بالوصية لهم، تجنيبًا لنا ولمجتمعاتنا من المشاحَّة والنزاعات، فالوقاية خير من قنطار علاج.

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.

26/ 11 / 2010 ... مولود مخلص الراوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت