ولذا فالأفضل لأهل الحرم أن يحرموا بالأيسر في حق كل فرد، وكذلك فيمن أراد الحج. ولا يقال له: إن ذا الحليفة أفضل المواقيت لإحرام النبي - صلى الله عليه وسلم - منها في حجه، وإنها أفضل من يلملم؛ لأن هذا تقوّلٌ على رسول الله ما لم يقل، وإنما الأفضل في حق كل حاج أن يحرم من الميقات الأسهل في حقه؛ ولذا لما شكى حُجاج العراق بُعد قَرْن المنازل عن طريقهم، واجتهد عمر رضي الله عنه بأن يحرموا من ذات عِرْق؛ لم ينكر عليه الصحابة قائلين: إن الأفضل أن يحرموا من الميقات الأبعد، بل اختار لهم عمر الأيسر لهم، وأقره عليه الصحابة.
حتى ولو قلنا: إن تعيين ذات عِرْق بالنص من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن موضع الشاهد هنا في هذه الحادثة في هو فهم عمر و فهم الصحابة رضي الله عنهم. اهـ
(ينعقد معينًا بأن ينوي حجًا أو عمرة أو كليهما، ومطلقًا بأن لا يزيد على نفس الإحرام، والتعيين أفضل، وفي قول الإطلاق) .
وهو كما قال الأزهري: الدخول في حج أو عمرة أو فيهما , ويطلق أيضًا على نية الدخول.
(ينعقد) الإحرام (معينًا بأن ينوي حجًا أو عمرة أو كليهما) بالإجماع.
قلت: ودعوى الإجماع لا تصح؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْن َ. (البخاري: 1459، مسلم: 2121) .