فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 208

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه+ [1] .

وجه الاستدلال:

دل الحديث على صحة صوم من أكل أوشرب ناسيًا أثناء صومه وعدم فساده بدلالة قوله: (فليتم صومه ... ) ,فإن الأمر بإتمام بقية اليوم بالإمساك دليل على صحته، فلا يتصور الأمر بإتمام شيء وهو في الحقيقة فاسد.

وقد سمى الذي يتم صومًا والظاهر حمله على الحقيقة الشرعية.

قال النووي: (فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا لا يفطر) [2] .

وقال ابن حزم: (فسماه ^ صائمًا، وأمره بإتمام صومه ذلك فصح أنه صحيح الصوم وبه يقول جمهور السلف) [3] .

قال ابن العربي [4] : أن هذا الحديث صحيح مليح ينظر إلى مطلقه دون تثبت، جميع فقهاء الأمصار قالوا من أفطر ناسيًا لا قضاء عليه، وتطلع مالك إلى المسألة من طريقها فأشرف عليها، بأن عليه القضاء؛ لأن الصوم عبارة عن الإمساك عن الأكل و الشرب فلا يوجد معهما؛ لأنه ضده، وإذا لم يبق ركنه وحقيقته ولم يوجد لم يكن ممتثلًا ولا قاضيًا ما عليه. وأصل مالك في خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لم يعمل به) [5] .

أجيب عنه:

بأن هذا خلاف الظاهر ولو كان هناك قضاء لصرح الحديث به، كما في

(1) سبق تخريجه (ص 53) .

(2) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 39) .

(3) ينظر: المحلى (4/ 357) .

(4) ابن العربي: هو محمد بن عبدالله بن محمد بن العربي الأندلسي الأشبيلي المالكي، أبو بكر، القاضي، الحافظ، ولد سنة (468) هـ.

قال عنه الذهبي: (كان ثاقب الذهن، عذب المنطق، كريم الشمائل ... ) . توفي سنة (545) هـ.

له مصنفات عديدة منها: (أحكام القرآن) ، و (العواصم من القواصم) ، و (عارضة الأحوذي) .

لترجمته ينظر: البداية والنهاية (16/ 361) ، سير أعلام النبلاء (20/ 197) ، نفح الطيب (2/ 25) .

(5) ينظر: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (3/ 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت