الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم-رجحان القول الأول وهو بطلان الصلاة بالشرب في أثنائها سهوًا قليلًا؛ لقوة أدلته، لورود المناقشة على القول الثاني، ولموافقته مقاصد الشريعة في حضور القلب والخشوع والطمأنينة في الصلاة.
خامسآ: الشرب سهوًا أو جهلًا في صلاة الفريضة أو النافلة كثيرًا:
اختلف العلماء في الشرب سهوًا أو جهلًا أثناء الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة كثيرًا، على قولين:
القول الأول:
تبطل الصلاة بالشرب الكثير في أثنائها سهوًا أو جهلًا وهو مذهب الحنفية [1] ، وهو الأصح عند الشافعية [2] ، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة [3] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قياس الشرب أثناء الصلاة سهوًا أو جهلًا كثيرًا على الكلام في الصلاة، بالبطلان لحصول الإخلال فيها [4] .
الدليل الثاني:
أن الأفعال المعفو عن يسيرها إذا كثرت بطلت، فالشرب أثناء الصلاة أولى [5] .
والشرب ليس من الأفعال التي يشق التحرز عنه، وهو من غير جنس الصلاة.
القول الثاني:
لا تبطل الصلاة بالشرب الكثير في أثنائها سهوًا أو جهلًا، ويجبر بسجود
(1) ينظر: المبسوط (1/ 195) ، تبيين الحقائق (1/ 398) ، شرح فتح القدير (1/ 293) .
(2) ينظر: العزيز شرح الوجيز (2/ 59) ، المجموع (4/ 18) ، نهاية المحتاج (3/ 32) ، (139) .
(3) ينظر: المغني (2/ 462) ، الفروع (2/ 297) ، الإنصاف (4/ 21)
وقيل: يبطل الكثير بالفرض فقط دون النافلة
قال المرداوي: (وقيل: يبطل الفرض فقط) ، الإنصاف: (4/ 21) .
ينظر: الفروع (2/ 297) ، المبدع (1/ 508) .
(4) ينظر: نهاية المحتاج (2/ 32) ، أسنى المطالب (1/ 185) .
(5) ينظر: المغني (2/ 462) .