الصفحة 28 من 122

وإنما عليه مثلًا أن يؤسس لذلك على بعض المختصرات كالورقات لإمام الحرمين أو بعض أنظامها أو كبعض الكتب التي هي دون الورقات في الحجم والجمع.

هكذا علينا أن نبدأ بالصغير قبل الكبير، وبالقليل قبل التنسيق الكبير هكذا علينا أن نفعل، كذلك إذا ما قرأ الواحد منا متنًا عليه أن يلازمه حتى ينهيه ويضعه جانبًا ثم بعد ذلك يأخذ متنًا آخر.

عندما تكون الأهواء متفرقة تارة يود حفظ"عمدة الأحكام"فيبلغ منه عشرين حديثًا فيتركه ثم يتجاوز إلى"بلوغ المرام"أو يجد مثلًا أن نظم البدوي للغزوات هو نظمٌ سلسٌ حسن العبارة فيقول إنه سيترك ذلك ويبدأ به ثم إذا ما وجد بعض العبارات الصعبة فيه قال أنه سيتركه حتى يدرس"عبيد"، وإذا ما درس"عبيد"فإذا به لا يكاد يفهم منه الكثير قال أنه سيترك كل هذا ويدرس مثلًا بعض الأحكام من بعض كتب النثر هذا فرقته أهواءه فإذا ما رجع يرى أنه نسي الأحاديث التي حفظ من عمدة الأحكام، وإذا ما أراد تداركها سيجد أنه قد نسي الأبيات التي حفظ من"عبيد"أو من غير ذلك وهكذا.

فالواجب علينا الالتزام بكتاب معين صغير الحجم إذا ما كنا مبتدئين فإذا ما أنهيناه وتركناه جانبًا فما حصّلنا منه من العلم فبها ونعمت، وما فاتنا فإن كنا نريده أن نعيده من أول فهو أمر حسن، وإن كنا نود تركه وتجاوزه إلى غيره فلنا أن نفعل ذلك، ولكن نبدأ بهذا لنحصل منه كلمات؛ لا يكون من المستحسن أن يأخذ الواحد منا من كل علم شيئًا، هذا قد يكون أمرًا حسنًا، ولكنه إنما يكون ذا فائدة إذا كان مؤسسًا على شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت