الصفحة 61 من 99

وابتسامته العريضة لا تفارق شفتيه ... طارق يمازح أبا الدرداء والجميع يضحك ... أبو اليسر يختم دروس السيرة بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم والجميع كأن على رؤوسهم الطير ... ابو عمار يقود السيارة ويلوح بيده ... الشمس مشرقة والاخوة فوق الرمال يشربون الشاي ... الحسين يحزم أمتعته كي يغادر والحزن يخيم على وجهه ... حمزه يقرأ رسالة من أهله ... صهيب ينظم الاخوة ... أبو بكر يتفرغ للتعليم بعد ان فقد إحدى قدميه ... يونس معتكف على خدمة اخوانه ... وكرم يتلو {سيهزم الجمع ويولون الدبر} ...

خالد حفني ... عدلي يوسف ... أحمد حمودة ... شريف عبد الرحمن.

أسماء ... تطفي نارًا ... تذهب حزنًا ... تشفى جرحًا ... تبعث دفئًا ... أسماء تصنع عزًا ...

مسكين ... أنه يعاني من النسيان ... ولكن رؤية المصحف أثارت شجونه وأيقظت فكره ونكأت جراحه ...

خيم الظلام ... وأرخى الليل سدوله ... ورياح الغربة تعصف بالأشياء ... الأنوار تنبعث من كل مكان ... حمراء ... زرقاء ... صفراء ... خضراء ... أصوات الموسيقى تصرخ من كل مكان ... تتعالى ... ترتفع ... تتقاطع ... خطوات المخمورين تتعثر يمينا وشمالا ... ونوادي قوم لوط تستقبل الرواد بتصريح من البرلمان ...

مسكين ... يسير في الطريق ... وسط جاهلية القرن العشرين شارد الذهن طاويا همومه في صدره ... يحمل أثقال الأرض على أكتافه ... يكفكف دموعه ... مختنقا بعبراته ... خطواته متثاقلة من شدة الإرهاق ... يحرك شفتيه وكأنه يتمتم ببعض الكلمات ... أظنه يردد ... (ربي أخرجني من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لي من لدنك وليا واجعل لي من لدنك نصيرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت